ذَلِكَ، فَلِذَلِكَ نَهَى عَنْهُ، وَإِلَّا فَهُوَ ثِقَةٌ، لَا نَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَهُ إِلَّا بِخَيرٍ"، ثُمَّ ذَيَّلَ قَوْلَهُ بِكَلامِ ابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ الَّذِي يُؤَكِّدُ عَدَالَةَ أَبِي مُصْعَبٍ، فَقَالَ: "وَأَبُو مُصْعَبٍ مِمَّنْ حَمَلَ العِلْمَ" (١).
قَالَ عِيَاضٌ رحمه الله: "وَإِنْ كَانَ أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ تَكَلَّمَ فِي أَبِي مُصْعَبٍ الزُّهْرِيِّ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ وَيَحْيَى بْنِ بُكَيرٍ؛ فَمَا ضَرَّهُمْ ذَلِكَ، قَدْ خَرَّجَ عَنْهُمْ إِمَامُ الْمُعَدِّلِينَ صَاحِبُ الصَّحِيحِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيُّ، إِذْ لَمْ يَنْسِبْهُمْ إِلَى كَذِبٍ وَلَا رِيبَةٍ" (٢).
"وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الَّذِي خَلَصَ إِلَيْهِ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ، حَيْثُ يَقُولُ رحمه الله: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ أَبِي خَيْثَمَةَ دُخُولَهُ فِي القَضَاءِ، أَوْ إِكْثَارَهُ مِنَ الْفَتْوَى بِالرَّأْيِ" (٣).
وَبِهَذَا تَعْرِفُ أَنَّ الرَّجُلُ ثِقَةٌ عَدْلٌ رِضًى، وَحَسْبُكَ بِاحْتِجَاجِ الشَّيْخَيْنِ بِهِ، وَإِخْرَاجِهِمَا حَدِيثَهُ فِي صَحِيحَيْهِمَا، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ أَبُو خَيْثَمَةَ رحمه الله، فَقَدْ عَرَفْتَ الجَوَابَ عَنْهُ، ثُمَّ هُوَ مُعَارَضٌ بِأَقْوَالِ الأَئِمَّةِ الَّذِينَ يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِمْ فِي الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ - وَهُمْ عُصْبَةٌ أُولُو قُوَّةٍ - فَيَتَرَجَّحُ قَوْلُهُمْ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَنَصَّ الخَلِيلِيُّ رحمه الله عَلَى أَنَّهُ آخِرُ مَنْ رَوَى عَنْ مَالِكٍ الْمُوَطَّأَ مِنَ الثِّقَاتِ (٤)،
(١) ترتيب المدارك للقاضي عياض (٣/ ٣٤٨).
(٢) المصدر السَّابق (١/ ٢٠).
(٣) تهذيب التهذيب لابن حجر (١/ ٢٠).
(٤) الإرشاد للخليلي (١/ ٢٢٨).