"كَانَتْ إِلَيْهِ الرِّيَاسَةُ فِي العِلْمِ بِالأَنْدَلُسِ فِي زَمَانِهِ، وَكَانَ رَأْيُّهُ نَافِدًا، وَأَمْرُهُ عِنْدَ سُلْطَانِهَا مَقْبُولًا عَلَى أَمْرِ غَيْرِهِ مِنْ أَقْرَانِهِ" (١).
كَانَ يَحْيَى فَقِيهًا حَسَنَ الرَّأْيِ، وَكَانَ إِمَامَ أَهْلِ بَلَدِهِ، وَالْمُقْتَدَى بِهِ فِيهِمْ، وَالْأَمْرُ إِلَيْهِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَكَانَ ثِقَةً عَاقِلًا، حَسَنَ الهَدْيِ وَالسَّمْتِ، كَانَ يُشَبَّهُ فِي سَمْتِهِ بِسَمْتِ مَالِكٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَصَرٌ بِالْحَدِيثِ (٢).
وَقَالَ الذَّهَبِيُّ رحمه الله: "لَكِنَّهُ كَانَ مُتَوَسِّطًا فِيهِ" (٣).
سَمِعَ يَحْيَى الْمُوَطَّأَ مِنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، غَيْرَ أَبْوَابٍ مِنْ كِتَابِ الاِعْتِكَافِ، شَكَّ فِي سَمَاعِهَا، فَأَثْبَتَ رِوَايَتَهُ فِيهَا مِنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ شَبَطُونَ (٤).
وَأَثْنَى الحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ رحمه الله عَلَى رِوَايَتِهِ لِلْمُوَطَّأِ، فَقَالَ: "لَعَمْرِي لَقَدْ حَصَّلْتُ نَقْلَهُ عَنْ مَالِكٍ، فَأَلْفَيْتُهُ مِنْ أَحْسَنِ أَصْحَابِهِ لَفْظًا، وَمِنْ أَشَدِّهِمْ تَخْلِيصًا
= قال ابن خلكان في وفيات الأعيان (٦/ ١٤٦): "ووِسلاس: بِكَسْرِ الوَاءِ، وَسِينَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ الأُولى مِنْهُمَا سَاكِنَةٌ، وَبَيْنَهُمَا لَامُ أَلِفٍ، وَيُزَادُ فِيهِ نُونٌ، فَيُقَالُ: وِسْلَاسن، ومَعَناه بِالْبَرْبَرِيَّة: يَسْمَعُهُم.
وشَمّال: بَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعَجَمَة، وَتَشْدِيد الْمِيمِ، وَبَعْدَ الأَلِفِ لَامٌ.
ومَنْغايا: بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَسُكُون النُّونِ، وَفَتْحِ الغَيْنِ الْمُعْجَمَة، وَبَعْدَ الْأَلِفِ يَاءٌ مُعْجَمَةٌ بِاثْنَتَيْنِ مِنْ تَحْتِهَا، وَبَعْدَهَا أَلِفٌ مَقْصُورَةٌ، وَمَعْنَاهُ عِنْدَهُم: قاتل، والله أعلم".
أما السُّيوطي في بغية الوعاة (ص: ٣٢٠) فقال: "وسلاس: بِفَتْح الْوَاوِ وَسُكُون الْمُهْمَلَة وَآخره مُهملة - ابْن شملل - بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَاللَّام الأولى وَسُكُون الْمِيم".
(١) التَّسْمِيَة وَالحِكَايَاتُ عَنْ نُظَرَاءِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لأَبي العَبَّاسِ الغَمْرِي (ص: ١١٧).
(٢) الانتقاء لابن عبد البر (ص: ١٠٩).
(٣) الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ (٤/ ٣٥١).
(٤) ينظر: إتحاف السالك لابن ناصر الدين الدمشقي (ص: ١٣٧).