تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحثُ الثَّالثُ مَوَارِدُ المُصَنِّف رحمه الله فِي كِتَابِهِ

تُعَدُّ دِرَاسَةُ الْمَوَارِدِ وَاحِدَةً مِنْ أَهَمِّ الأُسُسِ فِي تَتَبُّعِ الحَرَكَةِ الفِكْرِيَّةِ عَبْرَ العُصُورِ الْمُخْتَلِفَةِ، فَمِنْ خِلَالِهَا يَتِمُّ التَّعَرُّفُ عَلَى النِّتَاجِ الفِكْرِيِّ وَالثَّقَافِيِّ الْمُدَوَّنِ فِي كُلِّ مَرْحَلَةٍ زَمَنِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ.

وَالعِنَايَةُ بِبَيَانِ مَوَارِدِ الْمُؤَلِّفِينَ فِي مُصَنَّفَاتِهِمْ أَمْرٌ مُهِمٌّ لِكُلِّ مَنِ يَنْبَرِي لإِحْرَاجِ كُتُبِ التُّرَاثِ الإِسْلَامِيِّ، وَذَلِكَ لِمَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ هَذِهِ الدِّرَاسَةُ مِنْ فَوَائِدَ جَمَّةٍ حَافِلَةٍ، لَا سِيَمَا فِي مَجَالِ سَبْرِ مَنَاهِجِ المُصَنَّفَاتِ المَفْقُودَةِ أَوِ المَخْطُوطَةِ، وَكَذَا الإِحَاطَة بِأَسْمَاءِ مَجْمُوعَةٍ غَيْرِ يَسِيرَةٍ مِنَ الكُتُبِ الإِسْلَامِيَّةِ المُؤَلَّفَةِ فِي هَذِهِ العُلُومِ.

وَقَدْ عُرِفَ عَنِ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ رحمه الله سَعَةُ الاطِّلاعِ وَالإِحَاطَةِ، وَمَعْرِفَتُهُ بِالْكَثِيرِ مِنْ كُتُبِ العُلَمَاءِ، وَيَظْهَرُ ذَلِكَ جَلِيًّا مِنْ خِلَالِ الكِتَابِ الَّذِي بَيْنَ أَيْدِينَا، فَقَدْ رَجَعَ فِي تَأْلِيفِهِ إِلَى كُتُبٍ كَثِيرَةٍ بَعْضُهَا اليَوْمَ فِي عِدَادِ الْمَفْقُودَاتِ، وَلِذَلِكَ فَمِنَ الْمُفِيدِ جِدًّا حَصْرُ هَذِهِ الْمَصَادِرِ لِيَسْتَفِيدَ مِنْهَا مَنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ إِلَيْهَا وَالتَّوْثِيقَ مِنْهَا.

وَلَقَدِ اكْتَفَى الإِمَامُ أَبُو القَاسِمِ التَّيْمِيُّ رحمه الله فِي كَثِيرٍ مِنْ نُقُولَاتِهِ بِذِكْرِ أَسْمَاءِ أَصْحَابِ هَذِهِ المُصَنَّفَاتِ، دُونَ التَّنْصِيصِ أَوِ الإِشَارَةِ إِلَى اسْمِ الْمَصْدَرِ الَّذِي

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ١ · الصفحة ٤٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ١ · ص ٤٦٩