المطلبُ الثَّاني اسْتِشْهَادُ المُصَنِّفِ رحمه الله بِبَعْضِ الأَحَادِيثِ الَّتِي لَا أَصْلَ لَهَا
لَقَدْ وَقَعَ فِي كِتَابِ المُصَنِّفِ رحمه الله بَعْضُ الأَحَادِيثِ الَّتِي لَا أَصْلَ لَهَا، وَكَذَا بَعْضُ المَوْضُوعَاتِ الَّتِي لَا يَخْلُو مِنْهَا كِتَابٌ غَالِبًا، وَالَّتِي لَا تَقْدَحُ فِي مَنْزِلَتِهِ العِلْمِيَّةِ، وَلَا فِي مَكَانَةِ مُؤَلِّفِهِ رحمه الله لِنُدْرَتِهَا.
وَهَكَذَا فَقَدْ أَوْرَدَ المُصَنّفُ رحمه الله حَدِيثَ: (اخْتِلَافُ أُمَّتِي رَحْمَةٌ) (١)، وَحَدِيثَ: (الجَنَّةُ تَحْتَ أَقْدَامِ الأُمَّهَاتِ) (٢) وَنَحْوَهَا.
وَقَدِ اعْتَذَرَ الذَّهَبِيُّ رحمه الله عَنْ صَنِيعِ الإِمَامِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ ﷺ فِي كِتَابِهِ "سِيرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ" بِقَوْلِهِ: "وَفِي تَوَالِيفِهِ الأَشْيَاءُ الْمَوْضُوعَةُ كَغَيرِهِ مِنَ الحُفَّاظٍ" (٣).
بَيْدَ أَنَّ هَذِهِ الأَحَادِيثِ لَا تَتَجَاوَزُ الثَّلَاثَةَ أَوِ الأَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ، وَهِيَ لَا تُعَدُّ شَيْئًا أَمَامَ المَادَّةِ الحَدِيثِيَّةِ الكَثِيرَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُؤَلِّفُ رحمه الله فِي ثَنَايَا شَرْحِهِ، وَالمَاءُ إِذَا بَلَغَ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الخَبَثَ.
(١) تنظر: (٢/ ١٤٢) من قسم التحقيق.
(٢) تنظر (٢/ ٢٨٥) من قسم التحقيق.
(٣) سير أعلام النبلاء للذهبي (٢٠/ ٨١).