المَحَامِلِ دُونَ تَشْهِيرٍ مُخَالَفَةٍ، أَوْ نِسْبَةِ أَحَدِهِمْ إِلَى قَصْدِ مُخَالَفَةٍ، أَوْ رَمْيِ بِبِدْعَةٍ، وَهَذَا وَاللهِ دَأْبُ العُلَمَاءُ الرَّبَّانِيِّينَ وَالسَّلَفِ الصَّالِحِينَ، وَمَا أَحْوَجَنَا اليَوْمَ إِلَى مِثْلِ هَذِهِ الدُّرُوس (١).
ح - التَّجَرُّدُ وَالتَّحَرُّرُ مِنَ التَّقْلِيدِ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ:
لَمْ يَكُنِ الإِمَامُ قِوَامُ السُّنَّةِ أَبُو القَاسِمِ التَّيْمِيُّ رحمه الله مُتَقَيِّدًا بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ كَمَا سَبَقَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ، بَلْ كَانَ يَدُورُ مَعَ الدَّلِيلِ حَيْثُمَا دَارَ، وَقَدْ دَفَعَهُ تَحَرُّرُه هَذَا إِلَى تَرْجِيحٍ غَيْرِ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي بَعْضِ المَسَائِلِ، وَمِنْ ذَلِكَ:
١ - قَوْلُهُ: "الجُلُوسُ بَيْنَ الخُطْبَتَيْنِ سُنَّةٌ" (٢)، قُلْتُ: وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ الوُجُوبُ كَمَا بَيَّنَتُهُ فِي مَوْطِنِهِ مِنْ قِسْمِ التَّحْقِيقِ.
٢ - وَقَالَ رحمه الله فِي مَوْطِنٍ آخَرَ: وَظَاهِرُ قَوْلِهِ عليه السلام: (دَعِي عُمْرَتَكِ) وَقَوْلِهِ لَهَا: (هَذَا مَكَانَ) يُوَهِّمُ مَا تَأَوَّلَهُ الشَّافِعِيُّ رحمه الله" (٣).
٣ - وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا رَدُّهُ عَلَى الْمُزَنِيِّ الشَّافِعِيِّ رحمه الله حَيْثُ يَقُولُ إِنَّ قَلِيلَ النَّوْمِ وَكَثِيرَهُ حَدَثٌ يَنْقُضُ الوُضُوءَ (٤).
(١) لشيخ الإسلام ابن تيمية الحراني رحمه الله رسالةٌ نافِعَةٌ في أعذار العلماء في مخالفة السُّنَّةِ، صغيرةٌ في حَجْمِهَا، كَبِيرَةٌ في فَوَائِدِهَا سَمَّاهَا: "رَفعُ المَلَامِ عَنِ الأَئِمَّةِ الأَعْلَامِ" طبعت مرارا.
(٢) (٣/ ٢٢) من قسم التحقيق.
(٣) (٣/ ٤٣٨) من قسم التحقيق.
(٤) (٢/ ٢٢٢) من قسم التحقيق.