وَأَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِي فِي "المُهَذَّب" وَابْنِ الصَّبَّاغِ فِي "الشَّامِلِ" وَغَيْرِهَا (١).
٤ - اعْتِنَاؤُهُ رحمه الله بِإِبْرَازِ أَدِلَّةِ الشَّافِعِيَّةِ فِي المَسَائِلِ الفِقْهِيَّةِ الَّتِي يُورِدُهَا، وَعِنَايَتُهُ بِتَوْجِيهِهَا، وَبَيَانِ وَجْهِ الدَّلَالَةِ مِنهَا بِمَا لَمْ يَلْتَزِمُهُ عِنْدَ ذِكْرٍ أَقْوَالِ المَذَاهِبِ الفِقْهِيَّةِ الأُخْرَى.
ج - العِنَايَةُ بِأَقْوَالِ المَذَاهِبِ الفِقْهِيَّةِ الأُخْرَى:
اهْتَمَّ المُصَنِّفُ رحمه الله بِإِيرَادِ أَقْوَالِ المَذَاهِبِ الفِقْهِيَّةِ الأُخْرَى، كَأَقوَالِ الحَنَفِيَّةِ وَالمَالِكِيَّةِ وَالحَنَابِلَةِ، وَأَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، مِمَّا جَعَلَ هَذَا الكِتَابَ يَحْتَوِي عَلَى مَادَّةٍ غَنِيَّةٍ مِنَ الآثَارِ، وَاجَهَتْنِي صُعُوبَاتٌ جَمَّةٌ فِي تَخْرِيجِهَا.
وَكَانَت لَهُ رحمه الله عِنَايَةٌ بِذِكْرِ مَذَاهِبِ العِلْمِ الأُخْرَى كَمَذْهَبِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهُويَه وَابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ وَابْنِ المُنْذِرِ وَنَحْوِهِمْ.
أَمَّا الفِقْهُ الظَّاهِرِيُّ، فَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي كِتَابِهِ إِلَّا نَادِرًا (٢).
وَهَكَذَا، فَإِنَّ هَذَا الكِتَابَ يُعَدُّ بِلَا مُبَالَغَةٍ كِتَابَ فِقْهٍ مُقَارَنٍ فِي أَغْلَبِهِ، بَلْ إِنَّكَ تَجِدُهُ فِي بَعْضِ المَوَاطِنِ يَذْكُرُ البَابَ، وَلَا يَتَعَرَّضُ لِشَرْحِ الحَدِيثِ الَّذِي أَوْرَدَهُ البُخَارِيُّ رحمه الله تَحْتَهُ، وَإِنَّمَا يَكْتَفِي بِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنَ الأَحْكَامِ والفُرُوعِ الفِقْهِيَّةِ.
د - الاِلْتِزَامُ بِأَدَبِ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ العُلَمَاءِ:
تَمَيَّزَ نَقْلُ المُصَنِّفِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ رحمه الله لِلْأَقْوَالِ، وَاسْتِعْرَاضُهُ لِمَسَائِلِ
(١) سيأتي عند الكلام عن موارد المصنف رحمه الله بيان بموضع إحالاته إلى هذه الكتب.
(٢) ينظر مثلا: (٢/ ٥٢٠ و٥٣٤)، و(٣/ ٤٤٤).