الأُولَى: عِنْدَ شَرْحِهِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها: (ثُمَّ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ مَاءً).
قَالَ رحمه الله: "يَعْنِي: الغُسْلَ لَا الوُضُوءَ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ: مَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ عَنْ عُمَرَ وَعَائِشَةَ رضي الله عنها، وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ لَا تَتَضَادّ الأَخْبَارُ" (١).
الثَّانِيَةُ: قَالَ قِوَامُ السُّنَّةِ رحمه الله: "قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ﷺ دَخَلَ البَيْتَ مَرَّتَيْنِ: فَمَرَّةً صَلَّى فِيهِ، وَمَرَّةً دَعَا وَلَمْ يُصَلِّ، فَلَمْ تَتَضَادَّ الأَخْبَارُ" (٢).
الثَّالِثَةُ: قَالَ رحمه الله: "وَقِيلَ: الَّذِي تَأْتَلِفُ عَلَيْهِ هَذِهِ الأَحَادِيثُ وَيَنْفِي التَّعَارُضَ عَنْهَا مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةُ رضي الله عنهما … " (٣).
ب - تَرْجِيحُ مَا وَافَقَ عَمَلَ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ:
ذَكَرَ الإِمَامُ قِوَامُ السُّنَّةِ هَذَا الوَجْهَ لَمَّا تَكَلَّمَ عَنِ اخْتِلَافِ الفُقَهَاءِ فِي وُجُوبِ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، فَنَقَلَ عَنْ أَئِمَّةِ العِلْمِ اعْتِمَادَهُمْ هَذَا الوَجْهَ مِنْ وُجُوهِ التَّرْجِيحِ، فَقَالَ رحمه الله: "ذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ قُدَمَاءِ السَّلَفِ إِلَى إِيجَابِ الوُضُوءِ مِنْ أَكْلِ مَا غَيَّرَتِ النَّارُ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ رضي الله عنهم، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الأَئِمَّةِ … وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: "سَمِعْتُ خَالِدًا الحَذَّاءَ يَقُولُ: (كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ النَّاسِخَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رضي الله عنهما).
وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ: (إِذَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ، وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما عَمِلَا بِأَحَدِ الحَدِيثَيْنِ وَتَرَكَا الآخَرَ، كَانَ ذَلِكَ دِلَالَةً عَلَى أَنَّ الحَقَّ
(١) (٢/ ٢٨٢) من قسم التحقيق.
(٢) ينظر: (٢/ ٣٨١) من قسم التحقيق.
(٣) ينظر: (٣/ ١٤٨) من قسم التحقيق.