تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اليَمِينِ، فَحَرَّمَ الجَمْعَ بَيْنَهُمَا (١)، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَكْثَرُ الفُقَهَاءِ، وَلِأَنَ قَوْلَهُ: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ (٢) أَخَصُّ فِي الْمَعْنَى، وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٣) أَعَمُّ، فَقَضَوْا بِالأَخَصِّ عَلَى الأَعَمِّ" (٤).

وَأَقَرَّ الإِمَامَ الخَطَّابِيَّ عَلَى اعْتِبَارِهِ هَذِهِ القَاعِدَةَ، فَقَالَ: "قَالَ الخَطَّابِيُّ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الخُصُوصَ وَالعُمُومَ إِذَا تَقَابَلَا كَانَ العَامُّ مُنَزَّلًا عَلَى الخَاصِّ" (٥).

* حَمْلُ أَفْعَالِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى العُمُومِ حَتَّى يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى الخُصُوصِيَّةِ:

قَالَ رحمه الله: "وَفِي حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّ أَفْعَالَ النَّبِيِّ ﷺ لَازِمَةٌ كَأَقْوَالِهِ حَتَّى يَأْتِيَ دَلِيلُ الخُصُوصِ" (٦).

* بَقَاءُ اللَّفْظِ العَامِّ عَلَى عُمُومِهِ حَتَّى يَرِدَ مَا يُخَصِّصُهُ:

وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ رحمه الله: "وَالحُجَّةُ عَلَيْهِمْ - يَقْصِدُ الحَنَفَيَّةَ - حَدِيثُ عُبَادَةَ رضي الله عنه، فَهُوَ عَلَى عُمُومِهِ، إِلَّا مَا قَامَتْ عَلَيْهِ الدَّلَالَةُ" (٧).

(١) أخرجه سعيد بن منصور في السنن (١/ ٤٤٦)، وابنُ أبي شَيْبَة في المصنَّف (٤/ ١٦٨)، وابن عبد البر في الاستذكار (٥/ ٤٨٨) من طريقِ مُوسَى بن أَيُّوب، عن إياس بن عَامِرٍ عن علي به. ورجالُه ثِقَاتٌ.

قال الحافظ ابن عبد البر: "هَذَا الحَدِيث رِحْلَةٌ، لَوْ لَمْ يُصِب الرَّاجِلُ مِنْ أَقْصَى الْمَغْرِب إِلَى الْمَشْرِق إِلَى مَكَّةَ غَيْرَهُ لَمَا خَابَتْ رِحْلَتُه".

(٢) سورة النساء، الآية: (٢٣).

(٣) سورة النساء، الآية: (٠٣).

(٤) (٤/ ٥٥٤ - ٥٥٥) من قسم التحقيق.

(٥) (٤/ ٥٤٩) من قسم التحقيق.

(٦) ينظر: (٢/ ٣٨٤) من قسم التحقيق.

(٧) (٢/ ٥٨٣) من قسم التحقيق.

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ١ · الصفحة ٤١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ١ · ص ٤١٨