لَهُ صُحْبَةٌ، وَقَدْ أَدْرَكَ عُمَرَ رضي الله عنه، وَهَذَا الخَبَرُ مُرْسَلٌ لَيْسَ بِمُسْنَدٍ" (١).
* * *
* الْمسَأَلَةُ التَّاسِعَةُ: مَنْهَجُ المُصَنِّفِ رحمه الله فِي عِلْمِ الرِّجَالِ وَالجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ:
سَبَقَ عِنْدَ دِرَاسَةِ حَيَاةِ الْمُؤَلِّفِ رحمه الله الإِشَارَةُ إِلَى مَنْزِلَتِهِ فِي عِلْمِ الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، وَإِلَى ثَنَاءِ الأَئِمَّةِ عَلَيْهِ فِي هَذَا العَلِمِ، وَقَبُولِهِمْ قَوْلَهُ فِيهِ، وَلِذَلِكَ فَقَدْ عَدَّهُ الذَّهَبِيُّ رحمه الله فِيمَنْ تَكَلَّمَ فِي هَذَا العِلْمِ، فَعَدَّلَ وَجَرَّحَ، فِي كِتَابِهِ "ذِكْرُ مَنْ يُعْتَمَدُ قَوْلُهُ فِي الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ" (٢).
وَلَقَدِ اعْتَنَى الْمُصَنِّفُ أَبو القَاسِمِ التَّيْمِيُّ رحمه الله فِي كِتَابِهِ هَذَا بِعِلْمِ الرِّجَالِ، وَالجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، وَأَوْرَدَ فِيهِ فَوَائِدَ عِدَّةً، وَتَكَلَّمَ عَلَى رُوَاةٍ كَثِيرِينَ، وَسَأُحَاوِلُ فِيمَا يَلِي أَنْ أُجَلِّيَ عَنْ مَعَالِمِ مَنْهَجِهِ فِي هَذَا العِلْمِ، فَمِنْ ذَلِكَ:
أ - العِنَايَةُ بِذِكْرِ مَرَاتِبِ الرُّوَاةِ جَرْحًا وَتَعْدِيلًا:
اعْتَنَى الْمُصَنّفُ رحمه الله بِالجَرْح وَالتَّعْدِيلِ، وَبَيَانِ دَرَجَةِ بَعْضِ الرُّوَاةِ، وَقَدْ سَلَكَ فِي ذَلِكَ رحمه الله مَنْهَجًا مُخْتَصَرًا، فَلَا يُطِيلُ بِاسْتِقْصَاءِ كُلِّ مَا قِيلَ فِي الرَّاوِي، وَإِنَّمَا يُشِيرُ إِلَى بَعْضِ أَقْوَالِ أَهْلِ العِلْمِ فِي ذَلِكَ، أَوْ قَوْلِ أَحَدِهِمْ فَقَطْ وَهُوَ الغَالِبُ، وَلَا يَكْتَفِي رحمه الله بِمُجَرَّدِ النَّقْلِ عَنْ أَئِمَّةِ هَذَا العِلْمِ، وَإِنَّمَا يُدْلِي بِدَلْوِهِ رحمه الله، فَتَجِدُهُ يَتَكَلَّمُ فِي الرِّجَالِ بِعِبَارَاتٍ مُخْتَصَرَةٍ مُحَرَّرَةٍ، دَالَّةٍ عَلَى المُرَادِ، وَأَمْيْلَةُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ
(١) ينظر: (٤/ ٢٢٥) من قسم التحقيق.
(٢) ينظر ما تقدم (١/ ١٢٧).