فَلَيْسَا بِمَعْنَى وَاحِدٍ، وَلِأَنَّ أَلْفَاظَ الأَذْكَارِ تَوْقِيفِيَّةٌ (١).
٩ - العِنَايَةُ بِبَيَانِ المُدْرَجَاتِ فِي الْأَحَادِيثِ المَرْفُوعَاتِ:
الْمُدْرَجُ عِنْدَ عُلَمَاءِ الحَدِيثِ: مَا كَانَ فِيهِ زِيَادَةٌ لَيْسَتْ مِنْهُ فِي الإِسْنَادِ أَوِ الْمَتْنِ.
وَقَدْ عُنِيَ الإِمَامُ التَّيْمِيُّ رحمه الله فِي هَذَا الشَّرْحِ بِالنَّوْعِ الثَّانِي، وَهُوَ مُدْرَجُ الْمَتْنِ، فَنَبَّهَ فِي مَوَاطِنَ عَلَى بَعْضِ الأَلْفَاظِ الْمُدْرَجَةِ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ.
وَفَائِدَةُ مَعْرِفَةِ هَذَا النَّوْعِ: رَفْعُ التَّوَهُّمِ الحَاصِلِ مِنْ ظَنِّ مَا لَيْسَ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَرْفُوعًا، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ الصَّلَاحِ رحمه الله: "مَا أُدْرِجَ فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ كَلَامِ بَعْضٍ رُوَاتِهِ، بِأَنْ يَذْكُرَ الصَّحَابِيُّ أَوْ مَنْ بَعْدَهُ عَقِيبَ مَا يَرْوِيهِ مِنَ الحَدِيثِ كَلَامًا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ، فَيَرْوِيَهُ مَنْ بَعْدَهُ مَوْصُولًا بِالحَدِيثِ غَيْرَ فَاصِلٍ بَيْنَهُمَا بِذِكْرِ قَائِلِهِ، فَيَلْتَبِسَ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى مَنْ لَا يَعْلَمُ حَقِيقَةِ الحَالِ، وَيَتَوَهَّمَ أَنَّ الجَمِيعَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٢).
وَمِنْ شَوَاهِدِ هَذِهِ العِنَايَةِ:
أ - بَيَانُهُ أَنَّ عَادَةَ الزُّهْرِيِّ إِدْرَاجُ بَعْضِ كَلَامِهِ بِالمَرْفُوعِ دُونَ تَمْيِيزٍ:
* بَوَّبَ البُخَارِيُّ رحمه الله فِي كِتَابِ المُزَارَعَةِ: بَابُ إِذَا أَشَارَ الإِمَامُ بِالصُّلْحِ
(١) ينظر في الجواب عنه: المحدِّثُ الفاصل للرَّامهرمزي (ص) (٥٣٢)، والنُّكت على ابن الصَّلاح للزركشي (٣/ ٦٣٤)، والشَّذَا الفَيَّاح للأبناسي (١/ ٣٨٠).
(٢) معرفة أنواع علم الحديث (ص: ٩٥).