وَالتَّقْدِيرُ: فِيهِمَا شَاتَانِ، لِأَنَّ الخَبَرَ مَحْذُوفٌ، وَمَا قَبْلَهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ" (١).
٢ - وَقَالَ رحمه الله أَيْضًا: "وَقَوْلُهُ: (وَلَا تُمِسُّوهُ طِيبًا)، بِضَمِّ التَّاءِ، يُقَالُ: مَسَسْتُ الشَّيْءَ، وَأَمْسَسْتُ فلانًا الشَّيْءَ، يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ. وَقَوْلُهُ (طِيبًا) مَفْعُولٌ ثَانٍ" (٢).
٣ - وَقَالَ رحمه الله: "قَوْلُهُ: (بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً) نُصِبَ عَلَى المَصْدَرِ، أَيْ: أَتَبِيعُ بَيْعًا، أَمْ تُعْطِيهِ عَطِيَّةً، أَوْ تَهَبُ هِبَةً، (قَالَ: لَا، بَيْعٌ) أَيْ: بَلْ هُوَ بَيْعٌ، وَهُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ (٣).
٤ - وَمِنْ أَمْثَلَتِهِ أَيْضًا: قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ رضي الله عنه: (المَدِينَةُ كَالكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا، وَيَنْصَعُ طِيبُهَا) (٤) قَالَ: يَنْصَعُ أَيْ: يَخْلُصُ، وَالنَّاصِعُ: الخَالِصُ، وَ(طَيِّبُهَا): فَاعِلٌ، وَ(تُنَصَّعُ) بِضَمِّ التَّاءِ، وَتَشْدِيدِ الصَّادِ، وَمَعْنَاهُ: تُخَلِّصُ، وَيَكُونُ الفِعْلُ حِينَئِذٍ لِلْمَدِينَةِ، وَيَكُونُ (طَيِّبَهَا) نَصْبًا" (٥).
ب - الاهْتِمَامُ بِإِبْرَازِ بَعْضِ المَبَاحِثِ النَّحْوِيَّةِ:
أَشَارَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله فِي كِتَابِهِ هَذَا إِلَى بَعْضِ قَضَايَا النَّحْوِ عَلَى وَجْهِ الاختصَارِ، جَرَّهُ إِلَى ابْتِدَاءِ الكَلَامِ عَنْهَا مُنَاسَبَةُ شَرْحِهِ لِأَحَادِيثِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ،
(١) ينظر: (٣/ ٣٤٧) من قسم التحقيق.
(٢) ينظر: (٣/ ٥٦٨) من قسم التحقيق.
(٣) ينظر: (٤/ ١٤٩) من قسم التحقيق.
(٤) حديث رقم: (٢٢١٦).
(٥) ينظر: (٣/ ٥٧٦) من قسم التحقيق، وقد تكَرَّرتْ هَذِه الظَّاهِرة عِنْد المصنف رحمه الله في مَوَاطِنَ مِنْ شَرْحِه هَذا، ومِنْ ذَلِكَ مثلا: (٣/ ٣٥٥ و٣٥٦ و٣٥٨ و٣٧٤).