بِحُكْمِ الدَّمِ الْمَائِعِ، إِذْ ذَلِكَ الْمَعْنَى الجَامِعُ بَيْنَهُمَا" (١).
هـ - عِنايَتُهُ بِتَرَاجِمِ الأَبْوَابِ فِي بَعْضِ المُصَنَّفَاتِ الحَدِيثِيَّةِ:
لَمْ تَقْتَصِرْ عِنَايَةُ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ رحمه الله عَلَى تَرَاجِمِ صَحِيحِ البُخَارِيِّ فَقَطْ، وَإِنَّمَا تَعَدَّى ذَلِكَ إِلَى النَّظَرِ فِي تَرَاجِمِ أَبْوَابِ بَعْضِ المُصَنَّفَاتِ الحَدِيثِيَّةِ الأُخْرَى، إِشَارَةً إِلَى قِيمَةِ هَذِهِ التَّرَاجِمِ، فَمِنْ ذَلِكَ:
* عِنَايَتُهُ بِتَرَاجِمِ الإِمَامِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِي:
يُعَدُّ النَّسَائِيُّ رحمه الله أَحَدَ العُلَمَاءِ الأَفْذَاذِ، وَالصَّيَارِفَةِ النُّقَّادِ، الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الكَلَامِ فِي العِلَلِ وَنَقْدِ الأَحَادِيثِ، وَالكَلَامِ فِي الرُّوَاةِ بِالتَّجْرِيحِ وَالتَّعْدِيلِ، حَتَّى جَعَلَهُ الأَئِمَّةُ فِي مِسْلَاخِ البُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ رحمهما الله، وَأَثْنَى العُلَمَاءُ عَلَى كَلَامِهِ فِي فِقْهِ الحَدِيثِ، يَقُولُ الحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "كَلَامُ النَّسَائِيِّ عَلَى فِقْهِ الحَدِيثِ كَثِيرٌ، وَمَنْ نَظَرَ فِي سُنَنِهِ تَحَيَّرَ فِي حُسْن كَلَامِهِ" (٢).
فَلَا عَجَبَ أَنْ نَجِدَ الإِمَامَ قِوَامَ السُّنَّةِ رحمه الله يُولِي أَهَمِّيَةً لِكَلَامِهِ عَلَى تَرَاجِم الأَبْوَابِ، وَيَزْدادُ الأَمْرُ قِيمَةً إِذَا كَانَ مُنَاقِشًا النَّسَائِيَّ فِي كَلَامِهِ، وَمُعْتَرِضًا عَلَى تَرْجَمَتِهِ، فَمِنْ ذَلِكَ مَثَلًا:
بَوَّبَ البُخَارِيُّ فِي كِتَابِ قَصْرِ الصَّلَاةِ: "بَابُ صَلَاةِ القَاعِدِ بِإِيمَاءٍ"، وَذَكَرَ تَحْتَهُ حَدِيثَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه.
(١) ينظر (٢/ ٢٤٤) من قسم التحقيق.
(٢) أعلام النبلاء (١٤/ ١٣٠).