وَهَذَا المِثَالُ يُبَيِّنُ أَهَمِّيَةَ العِنَايَةِ بِجَمْعِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ وَضَبْطِهَا، إِذْ إِنَّ مِنْ شَأْنِ عَدَمِ تَحْرِيرِهَا حُصُولَ الغَلَطِ فِي فَهُم المَقْصُودِ مِنَ الكَلَامِ، وَالمُسَاهَلَةُ فِي ذَلِكَ تُوجِبُ اشْتِبَاهَ المُرَادِ بِغَيرِ المُرَادِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
٩ - وَمِنْ عِنَايَتِهِ بِهَذِهِ الرَّوَايَاتِ تَنْبِيهُهُ عَلَى الخَطَأِ، مَعَ التَّنْبِيهِ عَلَى الوَاهِم فِيهِ، فَمِنْ ذَلِكَ:
قَوْلُهُ رحمه الله: "وَقَوْلُهُ: (فَإِذَا فِيهَا حَبَائِلُ الذَّهَبِ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَالصَّوَابُ: (جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ)، وَقَدْ ذَكَرَهَا البُخَارِيُّ عَلَى الصَّوَابِ فِي كِتَابِ الأَنْبِيَاءِ.
قِيلَ: جَاءَ الغَلَطُ فِيهِ مِنَ اللَّيْثِ أَوْ مِمَّنْ دُونَهُ، رَوَاهُ غَيْرُ اللَّيْثِ عَنْ يُونُسَ فَقَالَ: (فَرَأَيْتُ فِيهَا جَنَابِذَ اللُّؤْلُو) " (١).
ب - طَرِيقَتُهُ فِي شَرْحِهِ:
سَلَكَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله فِي شَرْحِهِ هَذَا مَسْلَكَيْنِ فِي الشَّرْحِ، فَتَارَةً يَمْزُجُ كَلَامَهُ بِأَلْفَاظِ الحَدِيثِ الَّذِي يَشْرَحُهُ، وَتَارَةً أُخْرَى يُمَيِّزُ عِبَارَتَهُ بِقَوْلِهِ: (وَقَوْلُهُ)، وَهُوَ الغَالِبُ.
ج - عِنَايَتُهُ بِتَحْرِيرِ الأَلْفَاظِ المُخْتَلَفِ فِيهَا بَيْنَ نُسَخِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْبُخَارِيِّ رحمه الله.
عُنِيَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله فِي كِتَابِهِ هَذَا بِأَمْرٍ هَامٍّ، أَلَا وَهُوَ تَحْرِيرُ الأَلْفَاظِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا بَيْنَ نُسَخِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْإِمَامِ البُخَارِيِّ رحمه الله، مَعَ بَيَانِ الوُجُوهِ الصَّحِيحَةِ
(١) (٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥) من قِسم التَّحقيق، ويُنْظُر تَخْرِيجُ الرِّوَايَاتِ هُناك.