تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَرَضُوا بِهِ، وَنَقَلُوا عَنْهُ فِي مُصَنَّفَاتِهِمْ، وَقَدْ سَبَقَ التَّنْوِيهُ بِإِشَادَةِ العُلَمَاءِ بِكِتَابِهِ، وَبَيَانُ مَوَاطِنِ نَقْلِهِمْ عَنْهُ عِنْدَ كَلَامِي عَنْ أَهَمِّيَّةِ الكِتَابِ.

وَالحَقُّ أَنَّهُ رحمه الله أَوْلَى هَذِهِ المَسْأَلَة عِنَايَةً كَبِيرَةً فِي شَرْحِهِ لِأَحَادِيثِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ، فَتَرَاهُ إِذَا كَانَ بِصَدَدِ لَفْظَةٍ غَرِيبَةٍ فِي الحَدِيثِ يَنْبَرِي لَهَا بِنَفْسِهِ، فَيُبَيِّنُ مَعْنَاهَا، وَيَضْبِطُ لَفْظَهَا، وَيُوَضِّحُ المُرَادَ مِنْهَا.

وَلَمْ تَكُنْ عِنَايَتُهُ مُقْتَصِرَةً عَلَى غَرِيبٍ أَحَادِيثِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ فَقَطْ؛ بَلْ تَعَدَّتْهُ إِلَى تَفْسِيرِ مَا يُورِدُهُ أَثْنَاءَ كَلَامِهِ فِي غَرِيبِ القُرْآنِ، وَغَرِيبِ الأَحَادِيثِ الَّتِي يَسْتَشْهِدُ بِهَا، أَوِ الأَشْعَارِ الَّتِي يَسْتَطْرِدُ فِي ذِكْرِهَا.

وَسَأُحَاوِلُ هُنَا أَنْ أُجَلِّيَ عَنِ السِّمَاتِ البَارِزَةِ عَلَى طَرِيقَةِ المُصَنِّفِ رحمه الله فِي شَرْحِ الأَلْفَاظِ الغَرِيبَةِ فِي مُتُونِ الأَحَادِيثِ، فَمِنْ ذَلِكَ:

أ - الاسْتِشْهَادُ لِلْمَعَانِي اللُّغَوِيَّةِ بِالقُرْآنِ الكَرِيمِ:

عُنِيَ الإِمَامُ قِوَامُ السُّنَّةِ رحمه الله بِالْقُرْآنِ الكَرِيمِ فِي بَيَانِ مَعَانِي الأَلْفَاظِ الغَرِيبَةِ فِي مُتُونِ الأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ، وَوَظَّفَهَا فِي مُنَاسَبَاتٍ كَثِيرَةٍ، وَلَا غَرْوَ فِي ذَلِكَ؛ فَالسُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ صِنْوُ القُرْآنِ الكَرِيمِ، كِلَاهُمَا مِنْ مِشْكَاةٍ وَاحِدَةٍ، وَاسْتِشْهَادُ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ رحمه الله بِالْقُرْآنِ فِي شَرْحِهِ لِلْحَدِيثِ كَثِيرٌ جِدًّا، وَحَسْبِي هُنَا أَنْ أُمَثِّلَ بِأَمْثِلَةٍ، ثُمَّ أُحِيلَ القَارِئَ الْكَرِيمَ عَلَى مُثُلِ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ.

* المِثَالُ الأَوَّلُ:

قَوْلُهُ فِي كِتَابِ الغُسْلِ: "الانْبِجَاسُ: الانْفِجَارُ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ١ · ص ٣٢٧