وَهَذَا الصَّنِيعُ تَكَرَّرَ مِنَ الْمُصَنِّفِ رحمه الله كَثِيرًا فِي كِتَابِهِ، وَيَكَادُ يَكُونُ مَنْهَجًا مُطَّرِدًا لَهُ، وَكُلُّ حَدِيثٍ شَرَحَهُ فِي الغَالِبِ يَصِحُّ التَّمْثِيلُ بِهِ لِمَا ذُكِرَ، وَلِذَلِكَ لَمْ أُطِلْ بِذِكْرِ الأَمْثِلَةِ عَلَيْهِ.
د - لَمْ يَسْتَوْعِبِ الْمُصَنِّفُ رحمه الله جَمِيعَ أَحَادِيثِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ بِالشَّرْحِ وَالبَيَانِ؛ وَإِنَّمَا صَرَفَ نَظَرَهُ إِلَى مَا رَآهُ مُحْتَاجًا إِلَى مَزِيدِ بَيَانٍ، أَوْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ يَقْتَضِي زِيَادَةَ بَسْطٍ دَفْعًا لِتَوَهُّم بَاطِلٍ، أَوْ جَلَاءِ إِشْكَالِ فِي فَهُم حَدِيثٍ.
وَلِذَلِكَ فَقَدْ تَغَاضَى عَنْ جُمْلَةٍ مِنَ الأَحَادِيثِ وَالْأَخْبَارِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا، اكْتِفَاءً بِمَا يَذْكُرُهُ فِي الأَحَادِيثِ الَّتِي تُشْبِهُهَا أَوْ تُقَارِبُهَا فِي الْمَعَانِي وَالأَحْكَامِ، رَوْمًا مِنْهُ رحمه الله لِلاخْتِصَارِ.
وَمِنَ الْمُثُلِ الْمُؤَكِّدَةِ لِهَذَا الصَّنِيعِ مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الأَذَانِ، بَابُ: وُضُوءِ الصِّبْيَانِ، وَمَتَى يَجِبُ عَلَيْهِمُ الْغُسْلُ وَالطُّهُورُ، وَحُضُورُهُمُ الْجَمَاعَةَ:
قَالَ رحمه الله: "فِي هَذَا البَابِ: وُضُوءُ الصِّبْيَانِ وَصَلَاتُهُمْ وَشُهُودُهُمُ الجَمَاعَاتِ فِي النَّوَافِلِ وَالفَرَائِضِ، وَتَدْرِيبُهُمْ عَلَيْهَا قَبْلَ وُجُوبِهَا عَلَيْهِمْ، لِيَبْلُغُوا إِلَيْهَا وَقَدِ اعْتَادُوهَا وَمَرَنُوا عَلَيْهَا، وَأَحَادِيثُ هَذَا البَابِ بَيِّنَةٌ" (١).
هـ - عَمَدَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله إِلَى جَمْعِ الأَبْوَابِ الْمُتَنَاسِبَةِ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ طَلَبًا لِلاخْتِصَارِ، وَهَكَذَا فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ البَابَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ إِذَا وَجَدَ بَيْنَهَا مُنَاسَبَةً أَوْ مُقَارَبَةً فِي المَعْنَى، قَالَ رحمه الله فِي كِتَابِ الحَجِّ: "وَمِنْ بَابِ
(١) ينظر: (٢/ ٦٤٧) من قسم التحقيق.