قَوْلَ الشَّافِعِيُّ فِي تَرْجِيحِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما بِلَفْظِ: (سَلَامٌ عَلَيْكَ) (١)، وَقَوْلَ أَهْلِ الكُوفَةِ فِي تَرْجِيحِهِمْ لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه بِلَفْظِ: (السَّلَامُ عَلَيْكَ) (٢)، ثُمَّ وَجَّهَ الاخْتِلَافَ فِي هَذِهِ المَسَأَلَةِ، وَبَيَّنَ مَأْخَذَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الفَرِيقَيْنِ (٣).
أَمَّا المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي أَوْرَدَهَا، فَهِيَ اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي اتِّبَاعِ الجَنَازَةِ، وَهَلِ الأَفْضَلُ المَشْيُ أَمَامَهَا أَمْ وَرَاءَهَا؟
فَقَدَّمَ قَوْلَ الشَّافِعِيَّةِ فِي تَرْجِيحِ الْمَشْيِ أَمَامَ الجَنَائِزِ، وَنَصَّ عَلَى أَنَّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثُمَّ ثَنَّى بِذِكْرِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله فِي تَرْجِيحِ الْمَشْيِ خَلْفَهَا، وَبَعْدَ ذَلِكَ وَجَّهَ الاخْتِلَافَ بَيْنَ العُلَمَاءِ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ، وَبَيَّنَ مَأْخَذَ كُلِّ قَوْلٍ وَحُجَّتَهُ فِي اخْتِيَارِهِ (٤).
وَعُمُومًا؛ فَإِنَّ هَذِهِ أَهَمُّ سِمَاتِ المَنْهَجِ الَّذِي سَارَ عَلَيْهِ الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ التَّيْمِيِّ رحمه الله فِي شَرْحِهِ، وَالْمُلَاحَظُ أَنَّهُ رحمه الله قَدْ وَفَّى بِشَرْطِهِ الَّذِي أَبَانَ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ، وَوُفِّقَ فِي الالْتِزَامِ بِهِ، فَرَحِمَهُ اللَّهُ رَحْمَةً وَاسِعَةً.
(١) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق.
(٢) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق.
(٣) ينظر: (٢/ ٨٩) من قسم التحقيق.
(٤) ينظر: (٢/ ١١٠ - ١١١) من قسم التحقيق.