فَاخْتَرْتُ أَنْ أَشْرَحَ كِتَابَ البُخَارِيِّ رحمه الله" (١).
وَعَلَّلَ لِسَبَبِ اخْتِيَارِهِ لِهَذَا الدِّيوَانِ العَظِيمِ مِنْ دَوَاوِينِ الإِسْلَامِ، ذَلِكَ "أَنَّ كِتَابَ البُخَارِيِّ رحمه الله مِنْ أَهَمِّ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ الاِعْتِنَاءُ بِهِ، لِأَنَّهُ جَمَعَ فِيهِ مِنْ فُنُونِ العِلْمِ، وَأَوْرَدَ فِيهِ أَنْوَاعَهُ، غَيْرَ مُقْتَصِرٍ فِيهِ عَنْ فَنٍّ دُونَ فَنٍّ" (٢).
وَنَوَّهَ رحمه الله بِمَكَانَةِ الإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللهِ البُخَارِيِّ رحمه الله، وَأَشَادَ بِعَظِيمٍ مَنْزِلَتِهِ، وَذَكَرَ بَعْض ثَنَاء أَئِمَّةِ العِلْمِ وَالهُدَى عَلَى الْإِمَامِ البُخَارِيِّ رحمه الله.
فَبَعْدَ أَنْ أَشَارَ إِلَى سَبْقِ الإِمَامِ الخَطَّابِيِّ رحمه الله فِي كِتَابِهِ "أَعْلَامُ الحَدِيثِ"، وَأَثْنَى عَلَى شَرْحِهِ، وَامْتَدَحَ عَمَلَهُ، وَحَمِدَ طَرِيقَتَهُ عَلَى إِعْوَازٍ فِيهِ، قَالَ رحمه الله: "وَإِنْ كَانَ الخَطَّابِيُّ رحمه الله عَقَدَ كِتَابَ "الأَعْلَامِ" لِشَرْحِ هَذَا الكِتَابِ، وَوَفَّاهُ حَظَّهُ، وَلَمْ يَبْخَسْهُ نَصِيبَهُ وَحَقَّهُ، إِلَّا أَنَّهُ رحمه الله رَامَ الإِيجَازَ فِي بَعْضِهَا، وَتَرَكَ الدُّخُولَ فِي شَرْحِ كَثِيرٍ مِمَّا يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى بَيَانٍ وَبَسْطِ، لَاسِيَمَا بِالإِضَافَةِ إِلَى طَلَبَةِ الحَدِيثِ الَّذِينَ كَدُّهُمُ البَلِيغُ اليَوْمَ فِي كَتْبِ الحَدِيثِ، دُونَ الإِحَاطَةِ بِعَمَلِهَا وَجَمْعِهَا، تُوَقُّدًا لِدَاعِيهِ عَلَى حِفْظِهَا، وَطَوَّلَ فِي بَعْضِهَا" (٣).
ثُمَّ انْتَقَلَ رحمه الله إِلَى بَيَانِ مَقْصَدِهِ وَغَرَضِهِ مِنْ تَأْلِيفِهِ هَذَا، فَقَالَ رحمه الله: "وَإِذَا رَأَيْتَ كِتَابَنَا وَتَأَمَّلْتَهُ وَلَحَظْتَهُ بِعَيْنِ الرِّضَى، وَجَدْتَهُ مُشْتَمِلًا عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الفَوَائِدِ لَمْ يَتَعرَّضْ لَهَا رحمه الله، عَلَى أَنِّي لَا إِخَالُكَ تُنْصِفُنِي فِيمَا أَصَبْتُ فِيهِ، أَوْ فِيمَا أَخْطَأْتُ
(١) ينظر: (٢/ ٦) من قسم التحقيق.
(٢) ينظر: (٢/ ٨) من قسم التحقيق.
(٣) ينظر: (٢/ ٧) من قسم التحقيق.