تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِهَذِهِ الصِّفَاتِ مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ وَلَا تَحْرِيفٍ، وَمِنْ غَيْرِ تَشْبِيهٍ وَلَا تَعْطِيلٍ، بَلِ اعْتَرَضَ فِي مَوَاطِنَ مِنْ هَذَا الشَّرْحِ عَلَى مَنْ تَعَرَّضَ لِشَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ بِنَوْعٍ مِنَ التَّأْوِيلِ أَوِ التَّحْرِيفِ (١).

كُلُّ هَذِهِ القَرَائِنِ كَانَتْ كَافِيَةً لإِبْطَالِ نِسْبَةِ هَذَا الكِتَابِ إِلَى الإِمَامِ السُّبْكِيِّ، رحمه الله، لَكِنِّي سَلَكْتُ سَبِيلًا آخَرَ قَطْعًا لِلشَّكِّ بِاليَقِينِ، فَقَصَدْتُ الشُّرُوحَ المُتَأَخِّرَةَ لِصَحِيحِ البُخَارِيِّ، كَالكَوَاكِبِ الدَّرَارِي لِلْحِرْمَانِي (ت: ٧٨٦ هـ) رحمه الله، وَفَتْحِ البَارِي لابْنِ حَجَرٍ العَسْقَلاني (ت: ٨٥٢ هـ) رحمه الله، وَعُمْدَةِ القَارِي لِبَدْرِ الدّينِ العَيْنِيِّ (ت: ٨٥٥ هـ) رحمه الله، وَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ الْمَوَاطِنَ الَّتِي صَرَّحُوا فِيهَا بِالنَّقْلِ عَنِ الإِمَامِ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيِّ، وَأَقَارِنُهَا بِمَظَانِّهَا فِي المَخْطُوطِ، عَسَى أَنْ أَظْفَرَ بِمُوَافَقَةٍ بَيْنَ الكَلَامَيْنِ، فَلَمْ أَعْثُرْ عَلَى شَيْءٍ بَعْدَ جُهْدٍ جَهِيدٍ!!

ثُمَّ إِنِّي غَيَّرْتُ الوِجْهَةَ، فَصِرْتُ أَبْحَثُ فِي كُتُبِ الفَهَارِسِ وَالأَثْبَاتِ عَنْ شُرُوحِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْإِمَامِ البُخَارِيِّ رحمه الله لَعَلِّي أَجِدُ بُغْيَتِي، حَتَّى وَقَعَ بَيْنَ يَدَيَّ كِتَابُ: "إِتْحَافُ القَارِي بِمَعْرِفَةِ جُهُودِ العُلَمَاءِ عَلَى صَحِيحِ البُخَارِي" لِمُؤَلِّفِهِ: عصام عرار الحُسَيْنِي، فَأَخَذْتُهُ بِشَوْقٍ وَشَرَعْتُ فِي قِرَاءَتِهِ وَتَقْلِيبٍ صَفَحَاتِهِ بِتَلَهُّفٍ حَتَّى بَلَغْتُ الصَّفْحَةَ الثَّانِيَةَ بَعْدَ المِائَةِ، وَإِذَا فِيهَا: "شَرْحُ الجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْبُخَارِيِّ، تَأْلِيفُ: نَاصِرُ الدِّينِ قِوَامِ السُّنَّةِ أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَمَدٍ القُرَشِيُّ الطَّلْحِيُّ التَّيْمِيِّ الأَصْبَهَانِيُّ … إِلَى أَنْ قَالَ: بَدَأَ

(١) ينظر ما تقَدَّمتِ الإِشَارَةُ إِليه في البَابِ الأَوَّل في ترجَمَة التَّيْمِيِّ رحمه الله، عِنْدَ الْمَبْحَثِ الْمُخَصَّص لبَيَانِ عَقِيدَةِ هَذا الإمام.

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ١ · الصفحة ٢٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ١ · ص ٢٧٦