تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثَانِيهَا: الْعُنَوانُ الْمُثْبَتُ عَلَى ظَهْرِ لَوْحَةِ الْمَخْطُوطِ: (النُّكَتُ عَلَى صَحِيح البُخَارِيّ)، كُتِبَ بِخَطٍّ غَيْرِ الخَطِّ الَّذِي كَتَبَ بِهِ النَّاسِخُ الكِتَابَ، وَهُوَ خَطٌّ جَدِيدٌ مُقَارَنَةً بِخَطِّ النَّاسِخِ، وَقَدْ قَدَّمْتُ أَنَّ هَذِهِ الْوَرَقَةَ رُمِّمَتْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ عَلَيْهَا.

ثَالِتُهَا: أَمَّا تَقْيِيدُ التَّحْبِيسِ الْمُثْبَتُ عَلَى يَمِينِ الْوَرَقَةِ الأُولَى، وَفِيهِ أَيْضًا عُنْوَانُ: (النُّكَتُ عَلَى صَحِيحِ البُخَارِيِّ)، فَهُوَ مُتَأَخِّرٌ جِدًّا عَنْ زَمَنِ نَسْخِ الْمَخْطُوطِ، كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي وَصْفِ الْمَخْطُوطِ.

وَرَابِعُهَا: مَا ذَكَرْتُهُ مِنْ تَوَارُدِ الأَئِمَّةُ الَّذِينَ نَقَلْتُ عَنْهُم عَلَى تَسْمِيَتِهِ "شَرْحُ صَحِيحِ البُخَارِيِّ"، وَهَؤُلَاءِ مَشَارِقَةٌ، وَمِنْهُمُ الشَّافِعِيُّونَ الَّذِينَ عُنُوا بِمُؤَلَّفَاتِ أَعْلَامِ الشَّافِعِيَّةِ؛ فَقَوْلُهُمْ فِي هَذَا مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَغَارِبَةِ الَّذِينَ سَمَوهُ (النُّكَتَ)، وَهُمْ مُتَأَخِّرُونَ زَمَانًا عَنِ الإِمَامِ التَّيْمِيِّ رحمه الله، ثُمَّ تَتَابَعُوا عَلَى هَذِهِ التَّسْمِيَةِ يَأْخُذُهَا اللَّاحِقُ عَنِ السَّابِقِ تَقْلِيدًا وَاتَّباعًا.

وَلَعَلَّ مَنْ سَمَّاهُ: (النُّكَتَ) إِنَّمَا وَصَفَ الْكِتَابَ، إِذْ غَلَبَ عَلَى مُؤَلِّفِهِ اسْتِنْبَاطُ النُّكَتِ الْعَزِيزَةِ، وَاسْتِخْرَاجُ الْفَوَائِدِ الْمَلِيحَةِ بِاخْتِصَارٍ.

ثُمَّ إِنَّ هَؤُلَاءِ جَمِيعًا ذَكَرُوا هَذَا الكِتَابَ، وَنَسَبُوهُ لِلْإِمَامِ التَّيْمِيِّ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَبِ رحمه الله، وَذَلِكَ لِكَوْنِهِ شَرَحَ أَغْلَبَ الكِتَابِ، وَلَمْ يُتِمَّ ابْنُهُ حَتَّى الكِتَابَ الثَّانِي مِنْ كُتُبِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْبُخَارِيِّ رحمه الله.

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ١ · ص ٢٦٣