فِي كِتَابِ اللهِ، كَالاسْتِوَاءِ وَنَحْوِهَا عَلَى طَرِيقَةِ أَهْلِ الكَلَامِ وَالجَهْمِيَّةِ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ: "وَمِمَّا يُسْأَلُ عَنْهُ أَنْ يُقَالَ: فَفِي أَيِّ شَيْءٍ يَقَعُ المَتَشَابِهُ؟
قِيلَ: فِي أُمُورِ الدِّينِ كَالتَّوْحِيدِ، وَنَفْيِ الشَّبِيهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤] (١) يَحْتَمِلُ فِي اللُّغَةِ أَنْ يَكُونَ كَاسْتِوَاءِ الجَالِسِ عَلَى سَرِيرِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى القَهْرِ وَالاسْتِيلَاءِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: [مِنَ الرَّجَزِ]
قَدِ اسْتَوَى بِشْرٌ عَلَى العِرَاقِ … مِنْ غَيْرِ سَيْفٍ وَدَمٍ مِهْرَاقِ
وَاسْتِوَاءُ الجَالِسِ لَا يَجُوزُ عَلَى اللهِ عز وجل" (٢).
وَهَذَا الكَلَامُ بِطُولِهِ مُخَالِفٌ لِمَا قَرَّرَهُ الإِمَامُ قِوامُ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ رحمه الله فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِهِ، فَقَدْ كَانَ عَلَى عَقِيدَةِ أَهْل الحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ عِنْدَ الحَدِيثِ عَنْ عَقِيدَتِه.
وَأُحِيلُ كُلَّ بَاحِثٍ عَنِ الحَقِيقَةِ فِي هَذِهِ القَضِيَّةِ عَلَى المَقَالِ المَاتِعِ لِلشَّيْخِ الدُّكْتُورِ عَبْدِ الهَادِي احْمِيتُّو حَفِظَهُ اللهُ، فَفِيهِ شِفَاءٌ لِلْعَلِيلِ وَإِرْوَاءٌ لِلْغَلِيلِ كَمَا يُقَالُ.
وَالَّذِي أَوْقَعَ البَاحِثَةَ فِي هَذَا الخَطَأِ أَنَّ مِنْ مُؤَلَّفَاتِ الحَافِظِ قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِيِّ كِتَابًا بِهَذَا العُنْوَانِ كَمَا تَقَدَّمَتِ الإِشَارَةُ إِلَيْهِ عِنْدَ الحَدِيثِ عَنْ كُتُبِهِ الْمَخْطُوطَةِ أَوِ الْمَفْقُودَةِ.
* *
(١) سورة الأعراف، الآية (٥٤).
(٢) إعراب القرآن - المنسوب للتيمي - (ص: ٧٢).