عَنْ زَلَلِ الإِخْوَانِ، وَالمُسَابَقَةُ إِلَى فِعْلِ الخَيْرَاتِ، وَالإِمْسَاكُ عَنِ الشُّبُهَاتِ، وَصِلَةُ الأَرْحَامِ، وَمُوَاسَاةُ الضُّعَفَاءِ، وَالنَّصِيحَةُ فِي اللهِ، وَالشَّفَقَةُ عَلَى خَلْقِ اللهِ، وَالتَّهَجُّدُ لِقِيَامِ اللَّيْلِ لَا سِيَمَا لِحَمَلَةِ القُرْآنِ، وَالبِدَارُ إِلَى أَدَاءِ الصَّلَوَاتِ" (١).
فَلَا عَجَبَ إِذَا أَنْ يَكُونَ التَّيْمِيُّ رحمه الله عَلَى حَظٍّ كَبِيرٍ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ الَّذِي أَلَّفَ فِي الفَضَائِلِ كِتَابَهُ "التَّرْغِيبُ وَالتَّرْهِيبُ"، ضَمَّنَهُ جُمَلًا نَافِعَةً مِنَ الأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ فِي التَّرْغِيبِ فِي الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَالحَضِّ عَلَى الأَقْوَالِ الحَسَنَةِ وَالنِّيَاتِ الخَالِصَةِ، مَعَ مَا يُقَابِلُهَا مِنَ الأَخْبَارِ فِي التَّرْهِيبِ مِنَ الْأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ، وَالتَّنْفِيرِ مِنَ الأَقْوَالِ القَبِيحَةِ وَالمَقَاصِدِ الفَاسِدَةِ.
وَقَدْ نَقَلَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ رحمه الله عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عَبْدِ الرَّحِيمِ بن أَبِي الوَفَاءِ عَلِيٍّ الأَصْبَهَانِيِّ (ت: ٥٦٦ هـ) رحمه الله قَالَ: "كُنَّا نَمْضِي مَعَ أَبِي القَاسِمِ إِلَى بَعْضِ الْمَشَاهِدِ، فَإِذَا اسْتَيْقَظْنَا مِنَ اللَّيْلِ، رَأَيْنَاهُ قَائِمًا يُصَلِّي" (٢).
وَقَالَ الإِمَامُ الذَّهَبِيُّ رحمه الله: "بَلَغَنَا عَنْ أَبِي القَاسِمِ تَعَبُّدٌ وَأَوْرَادٌ وَتَهَجُّدٌ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: سَمِعْتُ مَنْ يَحْكِي عَنْهُ فِي اليَوْمِ الَّذِي قُدِّمَ بِوَلَدِهِ مَيِّتًا، وَجَلَسَ لِلتَّعْزِيَةِ أَنَّهُ جَدَّدَ الوُضُوءَ فِي ذَلِكَ اليَوْم مَرَّاتٍ نَحْوَ الثَّلَاثِينَ، كُلُّ ذَلِكَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ" (٣).
وَسَأَنْقُلُ نَصًّا عَنْهُ رحمه الله فِي شَرْحِهِ لِلْجَامِعِ الصَّحِيح، يُجَلِّي قِمَّةَ أَدَبِهِ مَعَ رَبِّهِ، قَالَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ رضي الله عنه مَرْفُوعًا: (إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ،
(١) الحجة في بيان المحجة (٢/ ٥٢٨).
(٢) سير أعلام النبلاء للذهبي (٢٠/ ٨٨)، وتاريخ الإسلام له أيضًا (١١/ ٦٢٨).
(٣) سير أعلام النبلاء للذهبي (٢٠/ ٨٣)، وتذكرة الحفاظ له أيضًا (٤/ ١٢٧٩ - ١٢٨٠).