وَالجَمَاعَةِ فِي إِثْبَاتِ هَذِهِ العَقِيدَةِ: "وَأَهْلُ السُّنَّةِ يُؤْمِنُونَ بِعَذَابِ القَبْرِ، أَعَاذَنَا اللهُ وَإِيَّاكَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ عز وجل: ﴿لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ (١)، وَقَالَ: ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ (٢) " (٣).
وَقَدْ عَقَدَ الْمُصَنِّفُ الإِمَامُ أَبُو القَاسِمِ التَّيْمِيُّ رحمه الله فَضْلًا فِي كِتَابِهِ "الحُجَّةُ فِي بَيَانِ الْمَحَجَّةِ" (٤) فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ عَذَابَ القَبْرِ، حَشَدَ فِيهِ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثَ الثَّابِتَةَ فِي بَيَانِ هَذِهِ العَقِيدَةِ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ مَنْ قَبْلَهُ مِنْ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ سَلَكَ اللهُ بِنَا سَبِيلَهُمْ (٥).
وعَرَضَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله لِبَيانِ هَذِهِ العَقِيدَة فِي شَرْحِهِ عَلَى صَحِيحِ مُسلِم، فقَالَ: "وَفِي الأَحَادِيثِ تَثْبِيتُ عَذَابِ القَبْرِ، وَدَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ المُؤْمِنَ مُثابٌ فِي الآخِرَةِ، والكَافِرَ مُعَذَّبٌ، ودَلَالَةٌ أَنَّ الله تَعَالَى يُعَذِّبُ الْمُجْرِمَ بِمَا شَاءَ مِن أَنْوَاعِ عَذَابِهِ فِي القَبرِ؛ وخَارِجَ القَبرِ، وإِنْ شَاءَ رَدَّ الرُّوحَ إِلَى الجَسَدِ فَعَذَّبَهُمَا مَعًا، وإِنْ شَاءَ عَذَّبَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنهُمَا مُفْرَدًا، والإيمَانُ بِذَلِكَ كلِّه وَاجِبٌ" (٦).
(١) سورة طه، الآية (١٢٤).
(٢) سورة التوبة، الآية (١٠١).
(٣) شرح السنة لابن أبي زمنين الأندلسي (ص: ١٠١).
(٤) الحجة في بيان المحجة لأبي القاسم التيمي (١/ ٤٨٦) فما بعدها.
(٥) بوب الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه أبوابا كثيرة لبيان هذه العقيدة الثابتة، فمن ذلك "باب: عذاب القبر من الغيبة والبول" و"باب: التعوذ من عذاب القبر" وينظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (٦/ ١١٢٧) وتفسير ابن جرير (١٨/ ٣٩٣) والشريعة للآجري (٣/ ١٢٧٢) فما بعدها، والروح لابن القيم.
(٦) التحرير في شرح صحيح مسلم (ص: ٦٥٦).