الله يَجْعَلُ السَّمَاوَاتِ عَلَى أُصْبُعٍ)، ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ فِي الْكِتَابِ، وَضَحِكَ رَسُولُ الله ﷺ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الحَبْرِ".
قَالَ الخَطَّابِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ ضَحِكَ تَعَجُّبًا وَإِنْكَارًا.
ثُمَّ تَعَقَّبَهُ رحمه الله بِقَوْلِهِ: "وَالصَّحَابَةُ كَانُوا أَعْلَمَ بِذَلِكَ، فَرَوَوْهُ تَصْدِيقًا، وَالرُّوَاةُ الثِّقَاتُ رَوَوْهُ وَأَخْرَجُوهُ فِي بَابِ الصِّفَاتِ، فَبَقِيَ أَنْ يُقَالَ: سَبِيلُهُ الإِيمَانُ مَعَ نَفْيِ التَّشْبيهِ فِيهِ" (١).
وَهَكَذَا، فَقَدِ الْتَزَمَ رحمه الله مَا سَبَقَ أَنْ قَرَّرَهُ، مِنَ الإِيمَانِ بِمَا وَرَدَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ الصِّحَاحُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ دُونَ خَوْضٍ فِيهَا بِشَيْءٍ مِنَ التَّحْرِيفِ وَالتَّمْثِيلِ، أَوِ التَّعْطِيلِ وَالتَّشْبِيهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي عَقِيدَةِ السَّلَفِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ.
* المَوْطِنُ الرَّابِعُ: ذَكَرَ حَدِيثَ النَّوَّاسِ بن سَمْعَانَ رضي الله عنه: (مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا وَهُوَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ)، فَأَشَارَ رحمه الله إِلَى أَنَّهُ ثَبَتَ بِأَسَانِيدَ ثَابِتَةٍ، قَبِلَهَا الأَئِمَّةُ، وَأَخْرَجُوهَا فِي الكُتُبِ، وَرَوَوْهَا عَلَى سَبِيلِ الوَصْفِ عَلَى مَا جَاءَتْ، وَامْتَنَعُوا عَنْ تَأْوِيلِهَا وَتَفْسِيرَهَا (٢).
وَإِنَّمَا عَنَى بِتَرْكِ التَّفْسِيرِ هُنَا: تَرْكَ تَفْسِيرِ الجَهْمِيَّةِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رحمه الله فِي الرِّسَالَةِ الحَمَوِيَّةِ (٣).
أَوْ يَكُونَ الْمُرَادُ: تَفْسِيرَ الكَيْفِيَّةِ، وَإِلَّا فَالسَّلَفُ مُجْمِعُونَ عَلَى إِثْبَاتِ مَا دَلَّتْ
(١) ينظر: (٤/ ٦٣٣) من قسم التحقيق.
(٢) ينظر: (٤/ ٦٣٤ - ٦٣٥) من قسم التحقيق.
(٣) (ص: ٣٣٢).