وَاخْتِيَارُ الإِمَام قِوام السُّنَّةِ رحمه الله فِيهِ غَايَةُ التَّوْفِيقِ، وَيُظَهَرُ أَنَّهُ القَوْلُ الرَّاجِعُ، لِمَا فِيهِ مِنَ الجَمْع بَيْنَ الأدِلّةِ كُلِّهَا، وَالْأَخْذِ بِجَمِيعِهَا، وَالتَّوْفِيقِ بَيْنَ مَا ظَاهِرُهُ التَّعَارُضُ مِنْ كَلَامِ أَئِمَّةِ السَّلَفِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ إِعْمَالَ هَذِهِ القَوَاعِدِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ هُوَ الْمُتَعَيِّنُ، وَاللهُ أَعْلَم.
* * *
* المَسْأَلَةُ الثَّالِيَةُ: إِثْبَاتُ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى:
أَشَارَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله إِلَى مَسْأَلَةِ صِفَاتِ اللهِ تَعَالَى فِي مَوَاطِنَ مِنَ كِتَابِهِ، مِنْهَا:
* المَوْطِنُ الأَوَّلُ: عِنْدَ شَرْحِهِ لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه: (جَاءَ حَبْرٌ مِنَ أَحْبَارِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّا نَجِدُ أَنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ السَّمَاوَاتِ عَلَى أُصْبُعٍ وَالْمَاءَ عَلَى أُصْبُعٍ …) الحَدِيثَ.
قال رحمه الله: ذَكَرَهُ الخَطَّابِيُّ، وَتَكَلَّفَ القَوْلَ فِيهِ، وَأَتَى فِي مَعْنَاهُ بِمَا لَمْ يَأْتِ بِهِ السَّلَفُ، وَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ وَأَمْثَالِهِ: إِجْرَاؤُهُ عَلَى مَا أَجْرَاهُ السَّلَفُ، وَسَنَذْكُرُ بَعْدَ هَذَا طَرِيقَةَ السَّلَفِ فِي الكَلَام عَلَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَمِنْ ذَلِكَ: مَا رَوَى البُخَارِيُّ أَيْضًا فِي سُورَةِ ق: ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ (١)، وَمَا ذَكَرَهُ فِي سُورَةِ ن فِي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ (٢)، وَجَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ فِي سُورَةِ ن" (٣).
* المَوْطِنُ الثَّانِي: عِنْدَ شَرْحِهِ لِحَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه مَرْفُوعًا: (لَا تَزَالُ
(١) سورة ق، الآية: (٣٠).
(٢) سورة ن، الآية: (٤٢).
(٣) ينظر: (٤/ ٦٠٤) من قسم التحقيق.