تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمُخْلِصَ فِي الظَاهِرِ.

وَمَنْ يَقُولُ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الإِسْلَامِ وَالإِيمَانِ، يَحْمِلُ قَوْلَهُ ﷺ: (لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ)، أَيْ: إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الإِسْلَامِ وَالإِيمَانِ إِذَا اعْتَقَدَ تحْلِيلَ الزِّنَا، وَكَذَلِكَ السَّارِقُ وَالشَّارِبُ، وَالصَّحِيحُ القَوْلُ الأَوَّلُ.

وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الإِسْلَامَ مُفَارِقٌ لِلإِيمَانِ: إِفْرَادُ أَحَدِهِمَا مِنَ الْآخَرِ فِي حَالِ سُؤَالِ جِبْرِيلَ النَّبِيَّ.

وَيُحْتَجُ أَيْضًا بِقَوْلِ الأَئِمَّةِ: الإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا: "الإِسْلَامُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ" (١)، انْتَهَى كَلامُهُ رحمه الله.

وَجِمَاعُ أَقْوَالِ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَال:

* فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُمَا اسْمَانِ لِمُسَمًّى وَاحِدٍ، وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُمْ هَذَا القَوْلُ: البُخَارِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ نَصْرٍ (٢)، وَابْنُ مَنْدَه (٣)، وابن حَزْمٍ (٤).

قَالَ ابن عَبْدِ البَرِّ رحمه الله: "وَعَلَى القَوْلِ بِأَنَّ الإِيمَانَ هُوَ الإِسْلَامُ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ مِنَ الشَّافِعِيِّينَ وَالْمَالِكِيِّينَ، وَهُوَ قَوْلٌ دَاوُدَ وَأَصْحَابِهِ، وَأَكْثَرِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالنَّظَرِ الْمُتَّبِعِينَ لِلسَّلَفِ وَالأَثَرِ" (٥).

(١) (٢/ ٦٤ - ٦٧) من قسم التحقيق.

(٢) تعظيم قدر الصلاة (٢/ ٥٠٦) فما بعدها.

(٣) الإيمان لابن منده (١/ ٣١١ - ٣٢٦).

(٤) الفصل في الملل والنحل (٣/ ١٢٥) فما بعدها.

(٥) التمهيد (٩/ ٢٥٠).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ١ · الصفحة ١٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ١ · ص ١٤٠