التَّيْمِيُّ رحمه الله، وَهُمَا مِمَّنْ لَا يُنَازَعُ فِي إِمَامَتِهِمَا فِي العِلْمِ، وَعُلُوِّ كَعْبِهِمَا فِيهِ.
وَغَيْرُ خَافٍ أَنَّ الحَدِيثَ عَنْ قِيمَةِ أَيِّ كِتَابٍ إِنَّمَا تَنْبُعُ مِنْ أَهَمَّيَتِهِ وَشَرَفِ مُتَعَلَّقِهِ وَمَوْضُوعِهِ؛ وَمَوْضُوعُ كِتَابِنَا فِقْهُ الحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ، وَهِيَ المَصْدَرُ الثَّانِي لِلتَّشْرِيعِ الإِسْلَامِيِّ.
* ثَالِثًا: قِيمَةُ هَذَا العِلْقِ النَّفِيسِ العِلْمِيَّةُ، إِذْ يَحْتَلُّ مَكَانَةً مَرْمُوقَةً بَيْنَ شُرُوحٍ الجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْبُخَارِيِّ، مِمَّا حَذَا بِالعَدِيدِ مِنَ الشُّرَّاح بَعْدَهُ إِلَى الإِفَادَةِ مِنْهُ: يَنْقُلُونَ عَنْهُ نُخَبَ فَوَائِدِهِ، وَيَقْتَبِسُونَ مِنْهُ نُكَتَ فَرَائِدِهِ، كَالْإِمَامِ الكِرْمَانِيِّ، وَالعَلَّامَةِ شَمْسِ الدِّينِ البِرْمَاوِيِّ الشَّافِعِيِّ، وَالحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ العَسْقَلَانِيِّ، وَالحَافِظِ بَدْرِ الدِّينِ العَيْنِيِّ، وَالحَافِظِ جَلَالِ الدِّينِ السُّيُوطِيَّ وَغَيْرِهِمْ رحمه الله، وَسَيَأْتِي مَزِيدُ بَيَانِ ذَلِكَ عِنْدَ الكَلَامِ عَنْ أَهَمَّيَةِ هَذَا الكِتَابِ.
وَمِمَّا يَزِيدُهُ أَهَمِّيَّةً:
١ - اشْتِمَالُهُ عَلَى عَدَدٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ الَّتِي سَاقَهَا الْإِمَامُ التَّيْمِيُّ رحمه الله بِسَنَدِهِ عَنْ شُيُوخِهِ فِي العِلْمِ وَالرِّوَايَةِ.
٢ - حِفْظُهُ لِنُصُوصِ بَعْضِ الكُتُبِ الَّتِي تُعَدُّ فِي حَيِّزِ المَفْقُودِ؛ مِنْهَا مُؤَلَّفَاتٌ في الحَدِيثِ مِثْلَ "كِتَابِ الجَنَائِزِ" لابْنِ أَبِي عَاصِمٍ، وَ"كِتَابِ الجِنَائِزِ" لِأَبِي الشَّيْخِ الأَصْبَهَانِيِّ، وَ"كِتَابِ الجَنَائِزِ" لِأَبِي مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيِّ، وَنَقَلَ رحمه الله عَنْ صَحِيح ابْنِ خُزَيْمَةَ فِي الجُزْءِ المَفْقُودِ مِنْهُ، وَاقْتَبَسَ مِنْ مُصَنَّفِهِ الَّذِي أَفْرَدَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُزَارَعَةِ، وَنَقَلَ عَنْ مُصَنَّفَاتٍ أُخْرَى عُتُقٍ فِي الفِقْهِ كَكِتَابِ "الْمَنَاسِكِ الكَبِيرِ" لِلْإِمَامِ