قَالَ السَّمْعَانِيُّ رحمه الله عَنْ شَيْخِهِ: اسْتَفَدْتُ مِنْهُ الكَثِيرَ، وَتَتَلْمَذْتُ لَهُ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ أَحْوالِ جَمَاعَةٍ" (١).
وَقَدْ ذَكَرَهُ الإِمَامُ الذَّهَبِيُّ رحمه الله فِي الطَّبَقَةِ الخَامِسَةَ عَشْرَةَ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ قَوْلُهُ فِي الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ (٢).
وَأَثْنَى عَلَى مَعْرِفَتِهِ بِعِلْمِ الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ جُلُّ مَنْ تَرْجَمَ لَهُ مِنَ الأَئِمَّةِ، كَالصَّفَدِيِّ (٣)، وَالحَافِظِ ابْنِ كَثِيرٍ (٤)، وَجَلَالِ الدِّينِ السُّيُوطِيِّ (٥) رحمهم الله جَمِيعًا.
وَكَانَتْ لِلْإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ الأَصْبَهَانِيِّ رحمه الله اليَدُ الطُّولَى فِي مَعْرِفَةِ أَنْسَابِ الرُّوَاةِ وَضَبْطِهَا، وَمَعْرِفَةِ أَوْطَانِهِمْ، وَقَدِ اسْتَفَادَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ رحمه الله مَادَّةً عِلْمِيَّةً كَثِيرَةً مِنْ خِلَالِ سُؤَالَاتِهِ لِشَيْخِهِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ رحمه الله فِي كِتَابِهِ الْأَنْسَابِ، فَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ:
* قَالَ السَّمْعَانِيُّ: "الرَّوَاجِنِيُّ: بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالوَاوِ، وَكَسْرِ الجِيمِ، وَفِي آخِرِهَا النُّونُ، هَذِهِ النِّسْبَةُ سَأَلْتُ عَنْهَا أُسْتَاذِي أَبَا القَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الحَافِظَ بِأَصْبَهَانَ فَقَالَ: هَذَا نَسَبُ أَبِي سَعِيدٍ عَبادِ بن يَعْقُوبَ شَيْخ البُخَارِيِّ، وَأَصْلُ هَذِهِ النِّسْبَةِ الدَّوَاجِنُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَهِيَ جَمْعُ دَاجِنٍ، وَهِيَ الشَّاةُ الَّتِي
(١) الأنساب للسمعاني (٢/ ٢٠)
(٢) ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل للذهبي رقم: (٦٠٥).
(٣) الوافي بالوفيات للصفدي (٩/ ٢٠٨).
(٤) طبقات الفقهاء الشافعيين لابن كثير (٢/ ٥٩١).
(٥) طبقات المفسرين للسيوطي (ص: ٣٨).