وَلَقَدْ أَكْرَمَنِي الْمَوْلَى عز وجل بِالوُقُوفِ عَلَى نُسْخَةٍ خَطِّيَّةٍ فَرِيدَةٍ لِهَذَا الشَّرْحِ العَظِيمِ، فَاسْتَخَرْتُ الله عز وجل فِي الاشْتِغَالِ عَلَيْهَا، وَإِخْرَاجِهَا إِخْرَاجًا عِلْمِيًّا كَمَا أَرَادَ مُصَنِّفُهَا رحمه الله، وَلَقَدْ كَانَ الفَضْلُ فِي إِرْشَادِي إِلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ إِلَى الدُّكْتُورِ مُحَمَّدٍ السَّرَارِ حَفِظَهُ اللهُ، إِذْ دَلَّنِي عَلَى مَكَانِ وُجُودِهَا، وَأَخْبَرَنِي بِأَهَمَّيَتِهَا.
بَيْدَ أَنَّهُ نَبَّهَنِي إِلَى صُعُوبَةِ تَحْقِيقِ نِسْبَةِ هَذَا المَخْطُوطِ لِمُؤلِّفِهِ، إِذِ المُثْبَتُ عَلَى لَوْحَةِ عُنْوَانِهِ أَنَّهُ لِتَقِيِّ الدَّينِ السُّبْكِيِّ رحمه الله.
وَسُرْعَان مَا وَقَعَ تَوْجِيهُهُ هَذَا فِي قَلْبِي، فَقَرَّرْتُ أَنْ أَقُومَ بِهَذَا العَمَلِ لِنَيْلِ أُطْرُوحَةِ الدُّكْتُورَاه مِنْ كُلِّيَّةِ الشَّرِيعَةِ بِجَامِعَةِ القَرَوِيِّينَ بِفَاسِ حَرَسَهَا اللهُ، فَجَلَسْتُ قُرَابَةَ سَنَةٍ وَأَنَا أَبْحَثُ فِي صِحَّةِ نِسْبَةِ هَذَا الكِتَابِ لِلْإِمَامِ السُّبْكِيِّ رحمه الله، حَتَّى اهْتَدَيْتُ أَخِيرًا - وَللهِ الحَمْدُ وَالمِنَّةُ - إِلَى عَدَمِ صِحَّةِ هَذِهِ النِّسْبَةِ لَهُ، وَإِثْبَاتِهَا لِلْإِمَامِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ رحمه الله لِأَسْبَابٍ وَأَدِلَّةٍ شَرَحْتُهَا بِتَفْصِيلٍ فِي قِسْمِ الدِّرَاسَةِ.
وَقَدْ كَانَ لِتَشْجِيعِ أُسْتَاذِي الدُّكْتُورِ إِدْرِيسَ الخَرْشَافِي حَفِظَهُ المَوْلَى، أَثَرٌ كَبِيرٌ فِي إِقْدَامِي وَمُتَابَعَةِ سَيْرِي فِي هَذَا البَحْثِ، بِمَا قَدَّمَهُ لِي مِنْ مُسَاعَدَاتٍ وَمُلَاحَظَاتٍ عِلْمِيَّةٍ وَإِدَارِيَّةٍ، بِصَدْرٍ رَحْبٍ، وَوَجْهٍ طَلْقٍ، وَخُلُقٍ رَفِيعٍ، مِمَّا جَعَلَ كَثِيرًا مِنْ صُعُوبَاتِ هَذَا البَحْثِ تَتَذَلَّلُ، فَاللهَ أَسْأَلُ أَنْ يُبَارِكَ فِي عِلْمِهِ وَعَمَلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ.