وَقَوْلُ تِلْمِيذِهِ أَبِي مُوسَى الْمَدِينِي (ت: ٥٨١ هـ) رحمه الله: "وَاشْتَهَرَتْ فَتَاوَاهُ فِي الْمَذْهَبِ وَأُصُولِ السُّنَّةِ وَالدِّينِ" (١)، وَقَدْ أَطَالَ رحمه الله فِي مَدْحِهِ، وَنَعْتِهِ بِالسُّنَّةِ الْمُثْلَى، وَطَرِيقَةِ السَّلَفِ، وَالقَوْلِ بِمَا وَرَدَ مِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلَا تَشْبِيهٍ (٢).
وَقَالَ أَيْضًا: "كَانَ أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ الحَافِظُ إِمَامَ وَقْتِهِ، وَأُسْتاذَ عُلَمَاءِ عَصْرِهِ، وَقُدْوَةَ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي زَمَانِهِ" (٣).
وَقَدْ أَثْنَى عَلَى عَقِيدَةِ الْمُصَنِّفِ رحمه الله الإِمَامُ ابْنُ القَيِّمِ (ت: ٧٥١ هـ) رحمه الله فِي نُونِيَتِهِ الْمَشْهُورَةِ، فَذَكَرَهُ فِي زُمْرَةِ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ الَّذِينَ أَثْبَتُوا صِفَةَ العُلُو لِلْعَلِيِّ الغَفَّارِ سبحانه وتعالى، قال رحمه الله (٤)
وَانْظُرْ إِلَى مَا قَالَهُ عَلَمُ الهُدَى … التَّيْمِيُّ فِي إِيضَاحِهِ وَبَيَانِ
ذَاكَ الَّذِي هُوَ صَاحِبُ التَّرْغِيبِ … وَالتَّرْهِيبِ مَمْدُوحٌ بِكُلِّ لِسَانِ
وَلَقَدْ رَضِيَ الأَئِمَّةُ قَوْلَهُ فِي أُصُولِ الدِّينِ، وَمَبَاحِثِ العَقِيدَةِ، وَاسْتَشْهَدُوا بِأَقْوَالِهِ فِيهَا، وَأَثْنَوا عَلَى كِتَابِهِ الَّذِي أَلَّفَهُ فِيهَا، بِمَا يَقْضِي بِإِمَامَتِهِ، وَطُولِ بَاعِهِ فِي هَذَا البَابِ الْمُهِمِّ مِنْ أَبْوَابِ الدِّينِ الَّذِي ضَلَّ فِيهِ عَنِ الحَقِّ فِئَامُ مِنَ النَّاسِ.
وَهَكَذَا، فَقَدِ اسْتَشْهَدَ بِالمُصَنِّفِ قِوَامِ السُّنَّةِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ شَيْخُ الإِسْلَامِ
(١) تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٦).
(٢) طبقات الفقهاء الشافعيين لابن كثير (٢/ ٥٩٢).
(٣) سير أعلام النبلاء للذهبي (٢٠/ ٨١).
(٤) الكافية الشَّافية في الانتصار للفرقة الناجية - المشهورة بالنُّونِيَّة مع كتاب: تَوْضِيحُ الْمَقَاصِدِ وتصحيح القواعد في شرح نونية ابن القيم لأحمد بن إبراهيم (١/ ٤٦٧).