تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سِيَاقُ مَا رُوِيَ وَمَا فُعِلَ مِنَ الْإِجْمَاعِ فِي آيَاتِ الْقَدَرِ وَذَلِكَ حِينَ خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الشَّامِ وَمَعَهُ جُمْهُورُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ حَتَّى قَدِمَ دِمَشْقَ فَوَقَعَ بِالشَّامِ طَاعُونٌ، فَخَافَ عُمَرُ أَنْ يَقْدُمَ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاسْتَشَارَ الصَّحَابَةَ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَمَنْ كَانَ بِالشَّامِ فَقِيهًا، فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ حَتَّى جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَرَوَى لَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضِ قَوْمٍ فَلَا تُقْدِمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا، فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَهُمْ عَلَى بَابِ الْجَابِيَةِ لِيَقُصَّ عَلَيْهِمْ وَيُعَرِّفَهُمْ سَبَبَ انْصِرَافِهِمْ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: كَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَأَمَرَ رَسُولُهُ اسْتِفْتَاحَ الْخَطِيبِ بِهَا: مِنْ يُضْلِلُ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَمَنْ يَهْدِي فَلَا مُضِلَّ لَهُ، فَقَالَ جَاثْلَيقُ النَّصَارَى: إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِلُّ أَحَدًا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَأَنْكَرَ الصَّحَابَةُ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ عُمَرُ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: مَا يَقُولُ؟ قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يُضِلُّ أَحَدًا، فَقَالَ عُمَرُ: كَذَبْتَ بَلِ اللَّهُ خَلَقَكَ وَاللَّهُ أَضَلَّكَ، ثُمَّ يُمِيتُكَ

شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة · الجزء ٤ · الصفحة ٧٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعةج ٤ · ص ٧٢٥