تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال مالك: أرى ذلك في المطر (١).

قال المازري: تأويله تسليم لحجة (ش).

وقد يكون معنى قوله في المطر؛ أي: مطر غالب منع من الظهر إلى آخر وقتها، وصلى العصر أول وقتها، أو يكون ذلك خاصًا بمسجده عليه السلام؛ لفضيلته، فيجوز في صلاة النهار (٢).

أو يكون جمع؛ بمعنى آخر الظهر لآخر وقتها، فصلاها كما صلاها جبريل عليه السلام.

قلت: ورد في هذا الحديث: قال ابن عباس: أراد رسول الله ﷺ ألا يحرج أمته (٣)، وقد تمسك به أشهب على جواز الجمع من غير عذر، وهو غير متجه؛ بسبب أن الظهر إذا أخرت لآخر وقتها، وعجلت العصر أول وقتها؛ لا بد أن يقع بين ذلك خلل بخروج الأولى عن وقتها، أو تعجيل الثانية قبل وقتها، فإن تحرير الوقتين بحيث لا يقع ذلك؛ لا يقدر عليه إلا الله تعالى، وإذا كان هذا فيه هذا المحذور، والجمع مبيح له؛ فقد انتفى الحرج حيث الحرج، وصدق أراد ألا يحرج أمته بخلاف ما قاله في تعجيل العصر مع الظهر، فتأمله، فقد تعب فيه جماعة.

وروي: ولا مطر (٤)؛ فبطل تأويل مالك، ولم يبق إلا ما ذكرناه.

(١) بنصه في «الموطأ» (ص ١٤٠).

(٢) انظر: «شرح التلقين» (٢/ ٨٣٨).

(٣) قال في «مسلم» عقيب حديث رقم (١٦٢٩): قال أبو الزبير: فسألت سعيدًا: لم فعل ذلك؟ فقال: سألتُ ابن عباس كما سألتني، فقال: أراد أن لا يُحرج أحدًا من أُمَّتِه. وانظر حديث رقم (١٦٣٣).

(٤) أخرجه بهذا اللفظ من حديث ابن عباس أحمد في «مسنده» رقم (١٩٥٣)، ومسلم في «صحيحه» رقم (١٦٣٣).

شرح التفريع · الجزء ٣ · الصفحة ٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التفريعج ٣ · ص ٥٣