تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للعذر، وهذا أعذر.

قال العبدي: يعيد في الوقت؛ لاحتمال أن يكون قصر في اجتهاده، وإلا فقد أدى ما وجب عليه، وقاله فقهاء المدينة وغيرهم.

وقال (ح): لا يعيد في الوقت ولا بعده.

وقاله (ش) في القديم، ثم قال: يعيد أبدًا، كمن كان بمكة، أو الحاكم يتبين خطأه؛ فإنه ينقض.

ولنا: ما تقدم من الكتاب، والسنة، والنظر.

ثم الفرق أن الاجتهاد في الأحكام مشروط بعدم الكتاب، والإجماع، وهاهنا الكعبة لا تعدم حتى يجتهد حينئذ، بل العذر فيها قائم دائم مع البعد، والذي بمكة ينتقل لليقين، وهو مفرط بخلاف من بعد.

وأما قول ابن الجلاب: (إن تيامن أو تياسر، ولم ينحرف انحرافًا شديدًا)؛ قال مالك، و(ش)، و(ح): يرجع في صلاته إلى القبلة (١)؛ لقوله عليه السلام: ما بين المشرق والمغرب قبلة (٢).

ولأن التفاوت في حكم الجهة، وقد يكون في المصر اختلاف بين قِبَلِ المساجد، وهذا إذا لم يكن في البيت الحرام وإلا فلا تجزئه؛ لأنه قصد الصلاة إلى غير القبلة، فإن اعتقد المأموم انحراف إمامه عن القبلة انحرافًا بينًا؛ فارقه، وأتم لنفسه، ولا يقتدي به في الخطأ، ولا يبطل ما تقدم من صلاة المأموم كما لو

(١) انظر قول مالك «المدونة» (١/ ٩٣).

(٢) تقدم تخريجه، انظر: (٣/¬٣١).

شرح التفريع · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التفريعج ٣ · ص ٢٧