الثالث قام النبي ﷺ يخطب، وكذلك في عهد أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فلما كثر الناس أمر عثمان رضي الله عنه أن يؤذنوا بالزوراء عند الزوال، وهو موضع السوق، ليرتفع الناس منه، فإذا خرج وجلس على المنبر أذن المؤذنون على المنار، ثم نقل هشام بن عبد الملك أذان الزوال إلى المسجد، فجعل مؤذنًا واحدًا يؤذن عند الزوال على المنار، فإذا جلس هشام على المنبر، أذن المؤذنون كلهم بين يديه، فإذا فرغوا خطب، وعمله عليه السلام أحق أن يتبع (١).
قال عبد الوهاب: استحب مالك الأذان على المنار؛ لأنه كان يفعل في زمانه عليه السلام (٢).
وأما أذانهم جميعًا بين يديه فهو محدث؛ كرهه مالك، وكذلك كان الثاني آكد من الأول، وأوجبه ابن عبد الحكم؛ لتعلق وجوب السعي، وتحريم البيع به.
قال اللخمي: وقد يجب السعي، ويحرم البيع في حق بعض الناس بالأذان الأول لبعده حتى يأتي والإمام على المنبر (٣).
***
* ص: (والمشي إلى الجمعة أفضل من الركوب).
لأنه عليه السلام كان يمشي إليها، ولأن المشقة في الطاعات أفضل لقوله عليه السلام: هل أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: كثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط
(١) بنصه في «النوادر» (١/ ٤٦٧).
(٢) «المعونة» (١/ ١٦٥).
(٣) «التبصرة» (٢/ ٥٧٦).