تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للدعوة إليه، وعلى أن مثل هذا الأمر السياسي الخطير من حقوق مجلسي الشيوخ

والنواب المصريين، كما اتفقت على أن جعل الخلافة في مصر يضرها ولا

ينفعها.

نحن لا نريد مناقشة هؤلاء الكتاب، ولا من وراءهم من زعماء الأحزاب،

ولكننا على اعتقادنا أن مسألة نصب خليفة للمسلمين يرضاه السواد الأعظم منهم ما

أتى أوانها، ولا مهدت سبلها. نرى الدعاة إلى عقد المؤتمر لهم حق الدعوة ولمن

دونهم أيضا؛ لأنها دعوة إلى أمر مشروع ومصلحة عامة، ولكن ليس لهم وحدهم

حق الفصل فيها، وهم لم يدعوا هذا الحق، بل دعوتهم برهان على عدم دعواهم،

ونرى أنه ينبغي لكل من قدر على إجابة دعوتهم أن يجيبوها، وأن فوائد عقد

المؤتمر التي لا يمكن المراء فيها هي البحث في نظام الخلافة وفوائده وبيان أحوال

الشعوب الإسلامية ووسائل استفادتهم منه، وأهمه ما أشرنا إليه آنفا من الوقايتين

والمحافظتين، والراجح عندنا أن مؤتمر هذا العام لا يتمكن من النظر في اختيار

الخليفة مطلقا، بل نشك في قدرته على وضع نظام الخلافة وتقريره في عشرة

الأيام المحددة لاجتماع المؤتمر، وقد اقترحت جريدة الاتحاد التي هي لسان الوزارة

المصرية الحاضرة والبلاط الملكي تأجيل انتخاب الخليفة إلى مؤتمر آخر يعقد في

غير مصر.

وليتدبر العقلاء والزعماء عاقبة فشل هذا المؤتمر، وليعلموا أنه عار عظيم

عليهم ومبطل للثقة بالدعوة إلى مؤتمر آخر، وهو ما لا بد منه، فعليهم بالحزم

والإقدام، وطرح الوساوس والأوهام، فقد ثبت أن في مصر من الحرية لإقامة هذا

المؤتمر واستقلال جميع من يحضره بإبداء آرائهم فيه بدون محاباة ولا مراعاة لغير

المصلحة العامة.

***

نص الدعوة الرسمية لحضور مؤتمر الخلافة

بسم الله الرحمن الرحيم

من عبد الله محمد أبي الفضل شيخ الجامع الأزهر الشريف ورئيس المؤتمر

الإسلامي العام للخلافة بمصر.

إلى حضرة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أما بعد: فإني أحمد الله إليكم، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد الداعي إلى الله

بإذنه، وعلى آله وصحبه الذين جمعوا كلمة المسلمين، وأظهروا شأن الدين

خصوصا الخلفاء الراشدين.

ثم أنهي إليكم أنه لا بد أن يكون قد وصل إلى علمكم ما قررته الهيئة العلمية

الدينية الإسلامية الكبرى بالديار المصرية يوم الثلاثاء 19 شعبان سنة 1342 ه

(25 مارس سنة 1924م) في شأن الخلافة، بعد أن حدث من الأتراك ما حدث في

أمرها.

وإنا ملحقون بكتابنا هذا صورة ما قررته الهيئة العلمية المشار إليها، وقد

تضمنت المادة الرابعة عشرة منه أنه من الضروري أن يعقد مؤتمر ديني إسلامي

عام، يدعى إليه ممثلو جميع الأمم الإسلامية للنظر في أمر الخلافة من الوجهة

العلمية الدينية، وأن يكون عقد المؤتمر برياستنا في مدينة القاهرة في شهر شعبان

سنة 1343 ه (مارس 1925م) .

وبعد ذك ألفنا مجلسا إداريا للمؤتمر، فاهتم بإرسال ذلك القرار إلى الأمم

الإسلامية، وبدعوة ممثليها إلى حضور المؤتمر العام، واتخذ لذلك وسائل كإرسال

الكتب الخاصة والنشر في مجلة المؤتمر وفي الصحف السيارة، وسعى في هذا

الأمر جهده، ونشر قرار الهيئة العلمية بألسنة مختلفة في الجهات الإسلامية.

وبعد ذلك جدت أمور لها اتصال بالحال الإسلامية العامة، وأهمها ما كان في

جزيرة العرب من الاضطراب والحرب، ووردت اقتراحات من أهل الرأي

والمكانة في العالم الإسلامي، فكان من اللازم النظر في ذلك بما يلائمه وفاء بحق

الإسلام والمسلمين.

فاجتمع المجلس الإداري للمؤتمر برياستنا يوم السبت 22 جمادى الآخرة سنة

1343ه (17 يناير سنة 1925م) ونظر في هذه الشؤون فرآها تتطلب تريثا

وسعة في الوقت تتجاوز الموعد المحدد لعقد المؤتمر، فقرر تأجيله سنة مراعاة لتلك

الاعتبارات، ومحافظة على الصلة بين المسلمين، وعلى جمع كلمتهم في أمر

الخلافة، وانتظارا لأن يحضر المؤتمر أكثر عدد ممكن من ممثلي الشعوب

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٦ · الصفحة ٣٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٦ · ص ٣٣٤