تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عقاب) وفي ص28 (صاحبي لا تأكله النار ولو قتل سبعين روحا إذا تاب

بعدها) ، وفي صفحة 29 (كل من عمل عملا لله يعطي الله الواحد من هذه

الطريقة أكثر من مائة ألف ضعف مما يعطى صاحب ذلك العمل) .

وأذكر عند قراءة هذه المبكيات قوله تعالى في شأن اليهود والنصارى: {بل

أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} (المائدة: 18) .

وقد افتتنت هذه الطائفة بصيغة صلوات محدثة مخترعة، حتى قالوا في

كتابهم المذكور صفحة 32: (شرط قراءتها أن يعتقد أنها من كلام الله تعالى) ،

وفي كتابهم (الورد السانح) (صفحة 24) أنها بمنزلة القرآن؛ لأنها من كلام

الله تعالى وليست من تأليف مخلوق، وفي (جواهر المعاني) أن ثوابها أكثر من ستة

آلاف ختمة بإخبار الرسول لشيخهم يقظة، وقالوا أيضا في فضلها في صفحة 30

من (كتاب النفحة الفضلية) : لو عاش العارف ألف ألف سنة كان ذاكرها عشر

مرات أكثر منه ثوابا، وإذا صدر من العبد ما يحبط العمل فإنها هي لا تحبط، ومن

قرأها مرة غفرت له كل ذنوبه؛ لأنها لا تترك من الذنوب شاذة ولا فاذة، وهي

تعدل كل تسبيح وقع في الكون وكل ذكر، ومن القرآن ستة آلاف مرة وسائر الكتب

الإلهية اه. ثم سرد خرافات وضلالات وأرقاما حسابية كأنه يبين أكبر ميزانية

كانت في العالم، ثم قال هذا ثواب قارئها. ثم اعتدوا مرة أخرى كعادتهم فقالوا في

ص25 من الكتاب المذكور: (في الأذكار اللازمة للطريقة صيغة من صيغ الاسم

الأعظم، ومن أخذ هذه الصيغة بسند متصل كان له نصف الثواب الكبير الذي هو

خاص به صلى الله عليه وسلم) اه. ونترك المجال لمولانا الحكيم في إيراد ما

يلزم على هذه المسائل، فقد - والله - بلغ السيل الزبى، وكادت أعصابي تتوتر

أسفا مما جرى، وكم في الزوايا من خزايا.. . قبح الله الضلال وخذله.

ومن مخازيهم أن نفث الشيطان في قلب شيخهم، فاشترط على أتباعه (أن

من شرائط صيغة الفاتح أن يعتقد القارئ أنها من كلام الله، وأن النبي عين ذات

الله) وقد سئل شيخهم عن معنى ذلك فقال في ص33 من النفحة: (إن النبي

كالمرآة تتراءى فيها الذات) اه. ولهم فيه أيضا ص76: من آداب المريد أن

يحمل كلام شيخه على ظاهره ولا يتأوله. ولو عاملناهم بهذا القانون في مسائلهم

السالفة وخصوصا في هذه المسألة لكانوا تارة ملحدين، وأخرى فاسقين، وآونة

ظالمين ﴿ألا ساء ما يحكمون﴾ (النحل: 59) وبئس ما يعملون {ساء مثلا

القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون} (الأعراف: 177) ليت

شعري كيف يقولون: إن النبي كالمرآة تتراءى فيها الذات، وهو تأويل باطل

لا يؤيد باطلا.

ويجول في ذهني أن القوم (قد ضلوا وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل)

فخرفوا وحرفوا، واجتمعوا مع شيخهم على الشيطان، وقالوا عليه: إنه نبي

الرحمن. فوقعوا في الدرك الأسفل، وهذا أقل ما يمكن أن يقال في شأنهم {وإذا

قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون * ألا إنهم هم المفسدون

ولكن لا يشعرون} (البقرة: 11-12) .

وفي صفحة 451 من كتابهم (الطيب الفائح) أن شيخهم (بلغ غاية نهاية

الأولياء من نشأة العالم إلى النفخ في الصور سواء أولياء الأمة المحمدية وغيرها)

وفيه أيضا ص25 (إن الله صلى على النبي بصيغة صلاة الفاتح) ثم بعد ما

ضلوا في فضل (صلاة الفاتح) اتخذوا صيغة يتعبدون بها وسموها (جوهرة الكمال)

منها (اللهم صل على صراطك التام الأسقم) يقولون: إن النبي صلى الله عليه

وسلم أمر شيخهم بأن يصلي عليه بها، وقد تكلمت معهم كثيرا أن هذا كذب من الشيخ

بين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم عربي وأفصح من نطق بالضاد (والأسقم

أخذه من استقام لا يصح) لأن (أفعل) شرطه أن يصاغ من فعل ثلاثي، فلا يصاغ

من رباعي إلا (أفعل) فقيل: يجوز مطلقا، وقيل: يمنع مطلقا، وقيل: يجوز إن

كانت الهمزة لغير النقل حتى قال الموضح: (وشذ على كل قول: ما أتقاه وما أملأه)

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٦ · الصفحة ٣٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٦ · ص ٣٢٥