أمير المؤمنين، وأقضى المسلمين، وربيب الرسول صلى الله عليه وسلم
وصهره.
ولقد كان يرى الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة (رضي الله عنهم)
يحافظون على الصلاة حتى عند اشتداد الملحمة، وفي وقت الحرب الضروس،
فخسف (بدر عبد الهادي) بكذباته التي في فائدته، وقد أسقطتها، ومنها عرفنا قبح
سريرته. وخبث طويته. ثم لم يكتف بجعله هذه الركيعات المحدثات مكفرة لما
على الشخص من الفوائت، بل قال: (إن لم يكن عليه فوائت كانت كفارة
لوالديه) كأنها فوق الحج الذي ليس له هذه القوة، وفوق سائر العبادات التي ليس
لها هذه المزية، سبحانك اللهم ﴿إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون﴾ (الفرقان: 4) مع العلم بأن الصلاة التي ذكرها لم ترد عن الرسول صلى الله عليه
وسلم، ولم يقل بها أحد من رجال المذاهب المعتبرة، فهي على ذلك بدعة منكرة
وفرية بلا مرية، وقد قرر فقهاء الحنفية والشافعية ورجال الشريعة الإسلامية أن
تكرير سورة واحدة في ركعة مكروه وخلاف السنة، فكيف يدعي هؤلاء الضالون أن
لها هذه المزية، مع أنها بدعة دينية، ونكل الكلام في مسألة تكفيرها لفوائت
الوالدين إلى الأستاذ الرشيد.
وفي الصفحة الثالثة من الكتاب المذكور ما نصه: عدم زيارة الأولياء الأحياء
والأموات. قال شيخنا: هذا شرط عندنا فمن أخذ وردنا لا يزور أحدا من الأولياء
الأحياء ولا الأموات أصلا، وقال أيضا: قال لي سيد الوجود صلى الله عليه وسلم
مسألة أغفلها الشيوخ وهي أن كل من أخذ عن شيخ وزار غيره لا ينتفع به ولا بذلك
الغير أصلا. اه.
يريد الرجل أن يجعل من عاهده سلعة يتجر بها، ويتحكم في رقاب من اتبعه
بإثارة هذه الفتنة المخالفة للسنة: فقطيعة الأولياء عنده أمر مقرر، وواجب محرر!
حتى لقد قال في ص 120 (إياك أن تنظر إلى ما في (جواهر المعاني) إن المريد
له أن يزور الأولياء الأموات، فإن الشيخ قد رجع عن ذلك قال شيخنا: كل من
أخذ وردنا فلا يحل له أن يزور وليا لا حيا ولا ميتا) وفي ص 6 (من زار وليا
وقصد تبركا أو مددا دنيويا فليس من أهل هذه الطريقة لقول النبي لشيخنا: إذا مر
أصحابك بأصحابي فليزوروهم فقط اه. وهذا القول مخالف لآيات القرآن
والسنة المتبعة في ولاية المؤمنين ولأحاديث الزيارة المشهورة.
ثم يأتي بعد هذا (أحمد التجاني وأتباعه) ويأمرون بمقاطعة أولياء الرحمن،
والبعد عن ساحة أهل العرفان كأنهم لم يقرؤوا القرآن، ولم يعرفوا هدي الرسول
عليه الصلاة والسلام ﴿فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون﴾ (الحديد: 16)
ومما يثبت حمق شيخهم دعواه أن النبي قال: (مسألة أغفلها الشيوخ إلخ) ، مع
أننا نعرف آدابه العالية صلى الله عليه وسلم ومزاياه الغالية، هذه سقطة للتجاني لا
ننساها له، وكيف يغفل السلف الصالح عن الحكم في هذه المسألة وقد شهد لهم
الرسول وزكاهم وتداولتها كتبهم وشرحها الرسول قبلهم، وعلمهم الحق، وترك لهم
كتابا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فيه تبيان كل شيء.
وهل يعقل أن قول النبي بعد وفاته يخالف قوله في حياته صلى الله عليه
وسلم أيتصور أن ما بلغه للناس كان غير حق، فلما انتقل تبين له الهدى ولم يخبر به
إلا التجاني وتابعيه؟ ويترك أصحابه صلى الله عليه وسلم ومؤيديه؟ إن هذا يؤدي
إلى الطعن في عصمته وأمانته، بل هو القدح في نبوته وفي كل ما جاء به، وليت
شعري إذا لم يصح بلاغه لنا صلى الله عليه وسلم في حياته وهو المعصوم أيصح نقل
التجاني وهو المنغمس في خطيئته، الغارق في ضلالته {فويل للذين يكتبون الكتاب
بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت
أيديهم وويل لهم مما يكسبون} (البقرة: 79) .
إننا إن تركنا التعرض لدعوى الاجتماع بالنبي ومكالمته والتلقي عنه فربما
يتترس الملحد بقول بعض المتأخرين (بإمكان الاجتماع) ولكن ليعلم هذا