تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن ظهر جواده رفع العلم النجدي على باب السرادق، وأخذت المدفعية بإطلاق

مدافع التحية، فأطلقت مائة مدفع ومدفع، وقد جلس عظمته في صدر السرادق،

ومن ورائه سمو أخيه الأمير عبد الله، وبعض أمراء البيت السلطاني، وفريق من

آل الرشيد وبعض خاصته، ولما استقر بعظمته المقام استأذنه القائم مقام بتقديم

معتمدي الدول وقناصلهم فأذن، وكانوا معتمد دولة بريطانيا العظمى، ومعتمد دولة

السوفييت، وقنصل إيطاليا، وقنصل فرنسا، وقنصل مصر، ووكيل قنصل هولندا،

ووكيل قنصل إيران، وكان معهم مندوبو الشركات الأجنبية في جدة، ولما استقر

بهم المقام نهض قنصل إيطاليا، وتكلم باللغة العربية ما ملخصه: إنه بالنظر لأنني

أكبر القناصل سنا أتقدم بالنيابة عن نفسي وبالوكالة عن رفاقي بتقديم تهنئتنا

لعظمتكم بدخولكم هذه البلدة بهذه الطريقة السلمية، التي حقنت فيها الدماء، ونتمنى

لكم السعادة والهناء دائما.

فأجابه عظمة السلطان بأنني لم أبطئ في الأعمال الحربية إلا انتظارا لهذه

النتائج السلمية، وإني أشكر سعادة المعتمد البريطاني، وأعرب عن سروري

لحضرات القناصل جميعا، وأشكرهم على الرغبة التي أبدوها في موقف الانقلاب

الأخير، حيث تم بسلم كامل حسب الرغبة والمطلوب، وإن شاء الله تعالى سيكون

الحال في الحجاز مما يسبب الراحة لجميع أهل الحجاز وجميع الوافدين إلى هذه

الديار المقدسة.

ثم تكلم القائم مقام وشكر قناصل الدول لمساعدتهم له في الانقلاب الأخير،

ودارت بعد ذلك أحاديث خصوصية , ثم قدم عظمة السلطان أخاه سمو الأمير عبد

الله لحضرات القناصل وقال: إن (فيصلا) تأخر في المقر لبعض تدابير عسكرية،

وبعد أن تناول الحاضرون القهوة وكؤوس المرطبات، ودعوا عظمة السلطان

وانصرفوا مودعين بمثل ما استقبلوا به من الحفاوة.

ثم دخل الضباط العسكريون فوجا بعد فوج وعظمته يستقبلهم بوجه طلق وثغر

بسام، وبعد ذلك تقدم علماء البلدة وأعيانها فقابلهم أحسن استقبال، وأفاض عليهم

من أحاديثه العذبة وكلامه الجميل، وقد دام وقت الاستقبال ما يقرب من الساعتين،

وأمضى عظمة السلطان يومه وليلته في (الكندرة) .

وفي صباح الخميس 8 جمادى الآخرة قرر عظمته الدخول إلى البلدة فدخلها

ونزل في بيت العالم السلفي الفاضل الشيخ محمد نصيف، ولما وصل المنزل هرع

الناس أفواجا أفواجا للتحية والسلام عليه، وقد ألقى بين يديه الشاب الأديب حسين

نصيف خطابا موجزا جميلا، ثم قام بعده الأديب الفاضل الشيخ محمود شلهوب فتكلم

عن الحجاز وحاجاتها نصح فيه ووعظ، ثم قدم تلاميذ مدرسة الفلاح بنشيد يحيون فيه

عظمة السلطان، وتقدم خطيبا منهم بخطاب تحية جميل، وقد شكر

عظمة السلطان الجميع على ما أظهروه من الحفاوة والتكريم.

-----------------

<span class="footnote">

(1) المنار: هذه هي السنة التي لم يكن الصحابة يزيدون عليها، فأما صلاة الركعتين فمعروفة والأمر بها مرفوع، وأما السلام فروي عن ابن عمر (رضي الله عنه) أنه كان يأتي قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبت، وينصرف.</span></span>

الكاتب: مهاتما غاندي

-----------------

<span class="footnote">

كتاب

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٦ · الصفحة ٢٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٦ · ص ٢٨٥