صغيرا ولا كبيرا، وليحذر كل إنسان أن تكون العبرة فيه لغيره، هذا ما يتعلق
بأمر اليوم الحاضر، وأما مستقبل البلد فلا بد لتقريره من مؤتمر يشترك المسلمون
جميعا فيه مع أهل الحجاز؛ لينظروا في مستقبل الحجاز ومصالحها.
وأني أسأل الله أن يعيننا جميعا، ويوفقنا لما فيه الخير والسداد، وصلى الله
على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ... ... الفيصل آل سعود
... ... ... ... ... ... ... عبد العزيز بن عبد الرحمن
تحريرا بجدة في 8 جمادى الثانية سنة 1344
... ... ... ... ... ... ... ... ...
***
كيف تم تسليم جدة بين الهجوم والوجوم؟
يعلم الجميع ما كان من عظمة السلطان واختياره خطة الحصار على خطة
الهجوم لإنهاء هذه القضية، ونشرنا مرات عديدة أن السبب في ترجيح هذه الخطة
هي الرغبة في حقن الدماء، وخشية أن يسبب الهجوم فوضى في البلدة تنتج إصابة
الأبرياء بما لم تكسبه أيديهم.
ولكن في المدة الأخيرة تراءى للناس أن الفوضى ستقع في البلدة هجم الجيش
أو لم يهجم - للانحلال الذي أصاب حكومة جدة في ماليتها ونظامها، ولما رأى عظمة
السلطان ذلك بعث مناشيرا للجند في جدة يحذرهم من عاقبة التمادي في الباطل، ثم
أقام ينتظر النتائج، ولكن لم يتوسط شهر جمادى الأولى حتى وصل إلى القيادة
العليا أن قسما من رجال الحول والطول في حكومة جدة يتآمرون على إحداث
الفوضى في البلدة ونهبها والإخلال فيها، ولما وصل هذا الخبر وتحقق
أمره تقريبا رأى عظمة السلطان أن ما كان يخشاه سيقع، وأن الحزم
يقضي بتعجيل الهجوم قبل أن تذهب الفوضى بالبلد وأهلها، فأمر مساء الثلاثاء في
29 جمادى الأولى القوة التي وصلت جديدا من الديار النجدية، وخيمت في الأبطح أن
تتحرك إلى الرغامة، وأمر فريقا من الجيش الذي بدأ في المسير إلى ينبع أن يعدل
عن طريقه ويرجع إلى جبهة جدة، وأصدر أمره العالي لأخيه سمو الأمير عبد الله
ونجله سمو الأمير فيصل أن يكونا على قدم الاستعداد للعمل، وفي ظهر الأربعاء
ركب عظمة السلطان سيارته الخاصة ومشى إلى الجبهة، وقرر القيام بالهجوم
يوم الجمعة.
***
مفاوضة التسليم
ولكن لم تبلغ السيارة السلطانية (بحرة) حتى شوهد في الطريق سيارة قادمة
من جدة، وشوهد فيها المنشي إحسان الله أحد موظفي دار الاعتماد البريطانية في
جدة يحمل من سعادة المعتمد الكتاب الآتي نصه:
جدة في 16 ديسمبر سنة 1925
حضرة صاحب العظمة السلطان عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل السعود
سلطان نجد.
بعد الاحترام: مراعاة للإنسانية ولأجل تسهيل عودة السلام والرفاهية بالحجاز
أكون مسرورا إذا تفضلتم عظمتكم بالموافقة على مقابلتي بالرغامة غدا يوم الخميس
قبل الظهر أو بعد ذلك بأسرع ما يمكن هذا، وتفضلوا بقبول وافر التحية وعظيم
الاحترام.
... ... ... ... ... ... نائب معتمد وقنصل بريطانيا العظمى
... ... ... ... ... ... ... ... ... وكيل قنصل جوردن
ولما اطلع عظمة السلطان على هذا الكتاب أرسل لسعادة المعتمد البريطاني
الجواب الآتي:
الرغامة في 30 جمادى الأولى سنة 1344
من عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل إلى سعادة المعتمد البريطاني المستر
جوردن المفخم
تحية وسلاما: أتشرف بأن أخبر سعادتكم بأني تناولت كتابكم المؤرخ 16
ديسمبر سنة 925، وفهمت ما تضمنه، حالا حضرنا في (العرضي) لمقابلة
سعادتكم في المحل الذي يخبركم به المنشي إحسان الله،هذا وتفضلوا فائق احتراماتي.
... ... ... ... ... ... ... ... ... الختم السلطاني
وفي الساعة الرابعة من نهار الخميس وصل المعتمد البريطاني إلى مقر
عظمة السلطان وأخبره بأن الحكومة البريطانية لا تزال على موقفها الحيادي في
قضية الحجاز، ولكن بالنظر لما عليه الموقف الحاضر في جدة ولمعرفتي بمحبتكم
للسلم وراحة المسلمين وحقن دمائهم وحقن دماء الأجانب، تقدمت إليكم بناء على