تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على سكوتهم عنها إلى منتهى ذلك الأجل أجرا أو جعلا أو مكافأة كلما أرادوا ذلك

منها (أو كلما دق الكوز بالجرة) وأن ما أشير عليها به من الاقتداء بعمل الإنكليز

في العراق لن يجعلها إن فعلته مساوية للإنكليز في نظر السوريين بحيث يفضلون

بقاءها في سورية على اتحاد سورية الكبرى بالعراق، ولو تحت وصاية الإنكليز أو

رعايتهم، وإنما الذي يمكن أن يفضلها به السوريون ويتبعهم فيه جميع العرب وكذا

جميع المسلمين هو شيء آخر معقول عندنا، ويمكن أن يعقله الفرنسي في فرنسة لا

في سورية، فإن الفرنسي إذا جاء سورية تبدل عقله وشعوره؛ لأنه يصير ملكا

مطلقا يتمتع بجميع ما يشتهي في هذه الأرض فينسى مصلحة فرنسة لا مصلحة

سورية فقط، وقد ذكرته لأحد كبار رجالهم في مصر فوافقني عليه، ولكن أمر

تنفيذه ليس إليه، الذي يرضون به هو الاستقلال الحق المطلق مع مساعدة

كالمساعدة التي بذلوها لمحمد علي باشا، وهم يبذلون لفرنسة من الجزاء المادي

والأدبي عليه ما هو خير لها من هذا التحكم الجائر بسلطانهم القومي والتصرف

القاسي، الذي يتلذذ به موظفوها المعددون، وتخسر هي من أموالها ورجالها

وصيتها الأدبي ما ذكرناه في أوائل هذا المقال.

(للمقال بقية)

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٦ · الصفحة ٢٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٦ · ص ٢٤٠