تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على ما اتهموه به، فرفعت عليه قضية في محكمة العطارين بالإسكندرية فحكمت

ببراءته، ولدى استئناف الحكم حكمت محكمة الاستئناف بتأييده، وهذا نص حيثياته:

حيث إن النيابة العمومية اتهمت المذكور بأنه في سنة 923 وما قبلها بدائرة

قسم الرمل دنس رموزا لها حرمة بإحدى المساجد، بأن صعد المنبر وأخذ

البراقين [1] ، وألقى بهما في الأرض، وبأنه أيضا في الزمان والمكان المذكورين

تعدى على الدين الإسلامي، وعرض بصاحب الشرع بأنه كان يخطب في

المساجد والمجتمعات، وينشر تعاليم مهينة لآداب المذهب ومناقضة لتعليماته

المعروفة، وطلبت عقابه بمقتضى المادتين 138 و139 عقوبات، والمتهم حضر

أمام الجلسة، وأنكر التهمة، وأجاب بما هو مدون بالمحضر.

وحيث إن التهمة المنسوبة هي إلقاؤه البراقين في المسجد وتعديه على الدين

الإسلامي، وحيث إنه بالنسبة لإلقائه براقين في المسجد، ففضلا عما هو ثابت من

أن هذا العمل حصل من مدة تزيد عن الأربع سنوات، فإن إلقاءها لا عقاب عليه قانونا إلا إذا كان قصد المتهم من إلقائها إهانة الدين، وثابت من أقوال المتهم أن

قصده كان بعيدا عن هذه الإهانة؛ إذ علل إلقاءه لهذين البراقين بنفي نسبتهما إلى

السلف الصالح، وعليه فيتعين براءته من هذه التهمة.

وحيث إنه بالنسبة لتعدي المتهم على الدين الإسلامي، وتعريضه بصاحب

الشرع بنشر تعاليم مهينة ومناقضة للدين، قدم المتهم مذكرة بدفاعه عنها تاريخها

26 يناير سنة 1924.

وحيث إن المحكمة ترى من الاطلاع على هذه المذكرة ما يؤخذ منها صراحة

أن المتهم ما كان يطعن ولا يقصد التعريض بالدين، بل إنه كان يفسر القرآن

والأحاديث بما يراه ويعتقده صحيحا، وحيث إن المحكمة لا تثق بما جاء عن لسان

الشهود مما زاد عما جاء بهذه المذكرة؛ إذ لو كان لأقوال هؤلاء الشهود صحة

لانفض من حوله من يستمعون لدروسه، الذين شهدوا أن المتهم لم يحصل منه طعن

في الدين.

وحيث إنه لذلك تكون التهمة المنسوبة إلى المتهم غير صحيحة، ويتعين

براءته منها عملا بالمادة 172 ج.

فلهذه الأسباب

وبعد رؤية المادة السالفة الذكر حكمت المحكمة حضوريا ببراءة المتهم مما

أسند إليه وأعفته من المصاريف.

هذا الحكم حكمت به المحكمة بجلستها العلنية المنعقدة في يوم 12 أغسطس

سنة 1924 و11 محرم 1343.

وبعد أن صدر هذا الحكم بالبراءة استأنفته النيابة يوم صدوره.

وبجلسة 6 ديسمبر سنة 1924 و9 جمادى الأولى سنة 1343 نظرته محكمة

الاستئناف الأهلية، وأيدته تحت رياسة حضرة حسن بك زكي محمد القاضي

وبحضور حضرتي محمد بك حسن عزت وحليم بك برسوم القاضيين وحضور

حضرة حسن أفندي لطفي وكيل النيابة وأحمد زكي أفندي السيسي كاتب المحكمة

وهذا نص حيثيات الحكم:

المحكمة: بعد سماع التقرير الذي تلاه حضرة محمد بك حسن عزت وطلبات

النيابة العمومية وبعد الاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.

حيث إن الاستئناف مقدم في الميعاد القانوني فهو مقبول شكلا، وحيث إن

الحكم المستأنف في محله للأسباب الواردة به والتي تأخذ بها هذه المحكمة فيتعين

تأييده.

فلهذه الأسباب

وبعد رؤية المادة 172 ج حكمت المحكمة حضوريا بقبول الاستئناف شكلا،

وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف.

-----------------

<span class="footnote">

(1) المراد بالبراقين: العلمان اللذان جرت العادة بوضعهما على جانبي المنبر.</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٦ · الصفحة ٢٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٦ · ص ٢٣٢