تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنس (رضي الله عنه) ، ولأنكره عليهم باقي الصحابة، ولم ينقل ذلك، وحديث

التحريم فيه من العلل ما يمنع الاحتجاج به، والجمهور على أن الخالص منه حرام

على الرجال، وكذا ما أكثره حرير خلافا للإمامية، وعلى حل ما أكثره قطن أو

صوف مثلا وكذا المتساوي، واختلفوا هل هو من الكبائر أو الصغائر؟ فجمهور

الشافعية على أنه من الصغائر، وناهيك بتشددهم، وقال بعضهم: بل هو من

الكبائر، ورجحه ابن حجر المكي في الزواجر بناء على ما اعتمده مؤلف أصله من

تفسير الكبيرة الذي جعل به الكبائر 467 كبيرة، وقد عد منها ما هو مكروه عند

الجمهور تنزيها، وقد علمت أن بعض العلماء قال بحله، وبعضهم قال بكراهته،

وأما لبسه لحاجة كحكة فقد صح الإذن به.

(ج9و10) الكبائر والصغائر وعذابهما:

اختلف العلماء في تعريف الكبيرة والصغيرة من الذنوب فقيل: إن الذنب

الواحد يكون كبيرة في بعض الأحوال وصغيرة في بعض؛ إذ من الناس من يرتكب

المعصية بجهالة من غلبة غضب أو شهوة وهو خائف وجل، ولا يلبث أن يتوب

ويصلح عملا، ومنهم من يرتكبها بغير مبالاة بالدين، ولا خوف من الله، فالكبر

والصغر يرجع إلى حال العاصي لا إلى الذنب في نفسه، وقيل: إن مناط الكبر

والصغر ما يترتب على الذنب من الضرر الذي حرم لأجله، وقيل: إن الكبيرة ما

ورد في الكتاب أو السنة وعيد شديد عليه، وهو ما اعتمده صاحب كتاب الزواجر.

والتحقيق أن من المعاصي ما هو كبيرة في نفسه كالتي وردت بها النصوص في

الصحاح، ومنها ما يختلف باختلاف حال فاعله، ويراجع التفصيل في الزواجر.

وأما كون العقاب على الكبيرة أشد من العقاب على الصغيرة فهو ضروري.

(ج11-13) مسائل عذاب القبر:

المشهور عن جمهور أهل السنة أن عذاب القبر على الروح والجسد معا،

والمراد بعذاب القبر ما يسمونه عذاب البرزخ؛ أي: مابين الموت والحشر يوم القيامة

سواء دفن الإنسان في قبر أم لا، ففي هذه المدة يشعر الأخيار بنوع من النعيم

والأشرار بنوع من العذاب، ويقول الجمهور: إن النفس وإن كانت هي التي تشعر

بالألم وباللذة لا مانع يمنع أن يكون لها نوع اتصال بالبدن، يصحح كون العذاب

واقعا عليهما معا ما دام البدن موجودا، ومن المعلوم أن الراجح عند متكلمي

الأشاعرة أن الجسم ينعدم فلا يبقى منه شيء، أو إلا عجب الذنب كما قال في

الجوهرة:

وقل يعاد الجسم بالتحقيق ... عن عدم وقيل عن تفريق

ونقل السفاريني في شرح عقيدته عن شيخ الإسلام ابن تيمية أن بعض أهل

السنة يقولون كالمعتزلة: إن البرزخ على الروح فقط، وإنما يكون العذاب على

الروح والجسد معا بعد البعث، قال: وهذا القول قاله طوائف من المسلمين من أهل

الكلام والحديث وغيرهم، وهو اختيار ابن حزم وابن مرة (قال) : وليس هذا من

الأقوال الشاذة، بل هو مضاف إلى من يقر بعذاب القبر، ويقر بالقيامة، ويثبت

معاد الأبدان والأرواح إلخ (ص22ج2)

ثم نقل السفاريني (في ص24 منه) أدلة ابن حزم في كتابه (الفصل في الملل

والنحل) على امتناع حياة الإنسان بعد موته قبل يوم القيامة، وتعقبها بما لابن القيم

فيها من التفصيل والتحقيق الذي يؤيد به جمهور أهل السنة.

وأما كون ذلك العذاب مستمرا دائما أو منقطعا فظواهر بعض النصوص تدل

على أنه غير دائم، منها قوله تعالى في آل فرعون: {النار يعرضون عليها غدوا

وعشيا} (غافر: 46) ، قالوا هي في عذاب البرزخ بدليل ما بعدها وما ورد من

دوام عذاب جهنم، ومنها ما جاء في الصحيحين من خبر اللذين يعذبان في قبورهما،

وإن وضع النبي - صلى الله عليه وسلم - جريدة خضراء شقها وغرزها على

كل قبر منهما مما يرجى أن يكون سبب التخفيف عنهما، وهذا من أمور الغيب التي

لا تعرف إلا بنص من الشارع، وأقرب منه ما ورد من الأمر بالاستغفار للميت، والدعاء له بالتثبيت عند دفنه؛ إذ هو داخل فيما صح من نفع الدعاء عند الله تعالى.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٦ · الصفحة ٢٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٦ · ص ٢٠٤