تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدين، وأن بعض مقلدتهم شددوا، وعسروا، وجعلوا اختلافهم نقمة لا رحمة؛ حتى

قال بعض متفقهة هذا العصر: بنجاسة كل ما دخلت فيه مادة الغول - (الكحول أو

السبرتو) - من أعطار، وطيوب، وأدهان، وأدوية، وهي كثيرة جدا عمت بها

البلوى في الصيدليات، والطب، والصناعات، وشبهتهم أن هذه المادة هي المؤثرة

في الخمور المحرمة، وفاتهم أنها هي المؤثرة في كل المختمرات المحللة بالإجماع

كخميرة العجين أيضا، على أن هذه المادة أقوى من الماء في التطهير

وإزالة عين النجاسة وصفاتها كما شرحناه في مواضع من المنار.

وإنما غرضنا هنا أن نبين أن يسر الشريعة وحكمة التشريع وكون الاجتهاد

رحمة للأمة إنما يعرف من مجموع كلام المجتهدين، ويفوت من قصر نظره على

مذهب واحد من مذاهبهم، وأن طلاب الإصلاح للأمة الإسلامية ما زالوا يقترحون

تأليف جمعية من علماء المذاهب المتبعة كلها، تضع للأمة كتبا في العبادات

والمعاملات، تؤخذ من نصوص الكتاب والسنة، ومن اجتهاد جميع المجتهدين،

يراعى فيها اليسر، ورفع الحرج، ودرء المفاسد، ومراعاة المصالح، ومراعاة

العرف، وغير ذلك من القواعد العامة، وهذان الكتابان من أعظم الوسائل لذلك فهو

الفائدة السابعة لما تقدم من فوائدهما، وما وضعناه عليهما من التعليقات فبهذه النية،

ونسأله تعالى أن يعيد لهذه الأمة وحدتها وهدايتها وعزتها، ولن يصلح آخرها إلا ما

صلح به أولها، والحمد لله أولا وآخرا.

-----------------

<span class="footnote">

(1) أي: والفقهاء، ومنهم الإمام ربيعة شيخ مالك، والإمام داود، ومن المتأخرين الإمام الشوكاني.</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٦ · الصفحة ١٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٦ · ص ١٧٩