تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إخراج سلطان نجد من الحجاز، كما فعل جده محمد علي بإخراج سلف سلطان نجد

منه، ويدعي مع هذا أنه لا يريد الحرب في الحجاز (! !) ، وتحاول الدعاية

الهاشمية بث هذه الفتنة، وتخويف ابن سعود من مصر؛ ليقر الإنكليز على ما

أخذوا من الحجاز، كما فعلت بتخويف المسلمين من خطر الحج فمنعته الحكومة

المصرية.

وفات الشريف علي أن محمد علي وشرفاء مكة كانوا خاضعين لخلافة

السلطان العثماني الذي خلص له ملك الحجاز بإخراج الوهابية منه، والملك فؤاد

غير خاضع لخلافة حسين بن علي؛ فينقذ له الحجاز ويكون تابعا لخلافته، بل هو

ملك دستوري لا يمكنه الإقدام على عمل كبير كهذا إلا بإقرار برلمان دولته عليه،

ولا يعقل ذلك إلا بمبايعة الملك والبرلمان وكبار العلماء والجند من المصريين

لحسين بالخلافة.

وأما إذا أراد الشريف علي بإنقاذ ملك مصر للحجاز، جعله تابعا لمصر فما

عليه إلا أن يعلن هو ورجال حكومته ذلك، ويبايعوا ملك مصر، ويخرجوا من هذه

الورطة التي اضطرته إلى بيع جزء من الحجاز للأجانب، ولا يعلم إلى أي حد

تنتهي به، وهو لا يملك مالا ولا جندا بل يتكل على الأجانب؛ ليبقى ممتعا بلقب

ملك الحجاز، وليعود والده خليفة في الحجاز، فما له ولملك مصر ولخداع المسلمين

بالمحافظة على الحجاز والآثار فيه؟

ومتى كان الشريف علي وأبوه وإخوته يعرفون الإسلام أو يعملون بما يعرفه

كل أحد منه؟ في أي كتاب من كتبه تعلموا أن الإسلام مبني على تعظيم القبور،

واستحلال بيع الأراضي المقدسة لغير المسلمين؟ هل أخذوه من وصية النبي صلى

الله عليه وسلم في مرض موته قبيل وفاته، بأن لا يبقى في جزيرة العرب دينان،

وبإخراج المشركين واليهود والنصارى منها؟ أم من لعنه صلى الله عليه وسلم للذين

اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (يحذر ما صنعوا) ، كما قالت عائشة راوية الحديث

في الصحيح؟ أم من لعنه صلى الله عليه وسلم لزائرات القبور والمتخذين عليها

المساجد والسرج كما رواه الإمام أحمد، وأصحاب السنن الأربعة وغيرهم؟ أم من

حديث علي - كرم الله وجهه - في صحيح مسلم، وهو قوله لأبي هياج الأسدي:

ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تدع تمثالا إلا

طمسته، ولا قبرا مشرفا (أي: مرتفعا) إلا سويته: (أي هدمته وسويته

بالتراب) ، وقال الشافعي في الأم: ورأيت الأئمة بمكة يأمرون بهدم ما يبنى:

(أي: من القبور) قال النووي: ويؤيد الهدم قوله: (ولا قبرا مشرفا إلا

سويته) اه.

نعم إن الألوف من عوام المسلمين في بلاد كثيرة غير نجد يجهلون هذه

الأحاديث الصحيحة ويخالفون هديها، وفيهم تنفع دعاية علي بن حسين وتضليلهم،

ولكن لا تروج هذه الدعاية لدى ملك مصر الذي يحف بعرشه كبار علماء الأزهر،

ويعلم فوق ما يعلمون من سوء عاقبة جعل منطقة العقبة ومعان تحت الانتداب

البريطاني، ومن الخطر على سائر الحجاز وعلى شعائر الإسلام، ويعلم أن الأمير

عبد الله بن حسين ليس له من الحق في إمارة شرق الأردن الحقيرة عشر معشار ما

لدولة مصر من الحق في القطر السوداني العظيم، وقد طرد الإنكليز منه الجيش

المصري الذي فتحه بعد إكراه الإنكليز للحكومة المصرية على التخلي عنه، وهو

الذي عمره بأيديه وبملايين الخزينة المصرية! ! فكيف يطوف بعقل الشريف علي

أن ينصره ملك مصر على ابن السعود، الذي أعلن رسميا بأن يجعل أمر الحجاز

مفوضا إلى العالم الإسلامي، ويخضع لما يقرره المؤتمر الذي يعقد لذلك؟ فهل يأبى

ملك مصر هذا ويرضى بأن يبقى بيده يبيع من أرضه للأجانب ما يشاء؟

إذا كان الوهابية قد هدموا بعض القبور أو الآثار كما قالوا، وقرر المؤتمر

الإسلامي إعادة بنائها، فلا يسع ابن السعود مخالفته، وأما استرجاع ما باعه

الشريف علي للإنكليز فليس رده بالسهل على المؤتمر الإسلامي ولا على غيره

﴿فاعتبروا يا أولي الأبصار﴾ (الحشر: 2) .

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٦ · الصفحة ١٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٦ · ص ١٦٠