تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكاتب: أحمد أفندي محرم

-----------------

<span class="footnote">

الشعر العصري

لحضرة الشاعر المجيد أحمد أفندي محرم

أهذي ديار القوم غيرها الدهر ... فعرجوا عليها - نبكها - أيها السفر

محا آيها مر العصور وكرها ... إذا مر عصر كر من بعده عصر

فقد أنكرتها العين بعد تعرف ... وللمرء من أيامه العرف النكر

عكفنا عليها قد عقلنا ركابنا ... ولا خبر يشفي الفؤاد ولا خبر

نسائلها أين استقل أنيسها ... وهل تنطق الدار المعطلة القفر

فما من مجيب غير تهطال عبرة ... يروي صداها لا كما هطل القطر

وكائن ترى من ذي ثمانين خضبت ... لطول البكى من شيبه الأدمع الحمر

وما إن عهدت الشيخ يبكي بدمنة ... ولكن عصاه حلمه فله العذر

ولم يبك حتى ضاق بالهم صدره ... وحتى تولى ما يرق له الصبر

بكى وطنا أودت بسالف زهوه ... حوادث دهر من خلائقها الغدر

أغارت عليه دارعات كماتها ... فما برحت حتى أتيح لها النصر

إذا عسكر مجر سما لقتاله ... فأعيي عليه جاءه عسكر مجر

فقد نهلت منه المثقفة السمر ... وقد كرعت فيه المهندة البتر

ألا إنها مصر التي نحن أهلها ... فيا ويح مصر ما الذي لقيت مصر

مضى عزها القدموس ما يستعيده ... بنوها فلا عز لديهم ولا فخر

همو رقدوا عنها فطال رقادهم ... فديتكمو هبوا فقد طلع الفجر

أنوما كلا يوميكم؟ إن ذلكم ... لوزر كبير لا يعادله وزر

ألما تروا أن قد تقسم أمركم ... بأيدي العدى نهبا فهل لكمو أمر

أما فيكم حر إذا قام داعيا ... إلى صالح أوفى يجاوبه حر

كريمان لما يجثما عن عظيمة ... ولا بهما إذ يدعوان لها وقر

هما هضبتا عزم وحزم كليهما ... يخافهما الهول المخوف فما يعرو

هما الذخر للأوطان إن حل حادث ... فضاقت به ذرعا وأعوزها الذخر

أما ويمين الله لولا بقية ... أؤمل أن لا يستبد بها الدهر

لقد هلكت منا نفوس كثيرة ... يصبحها أمن ويطرقها ذعر

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢ · ص ٣٣٤