الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
تابع
قليل من الحقائق عن تركيا
في عهد جلالة السلطان عبد الحميد الثاني
هذا الاتفاق المبرم في 20 ديسمبر سنة 1881 كثير النتائج الحسنة في زيادة
مالية المملكة العثمانية، لا من حيث ما لقيه من الفوائد العاجلة فقط، بل من حيث
الفوائد المستقبلة التي جعلها سهلة الحصول. وقد وضعت جلالة السلطان بما عهد فيها
من الحكمة في الإرادة السنية التي صدرت بهذا الاتفاق في شهر ديسمبر سنة 1881 -
مبدأ تحويل الدين العثماني الذي وحده توحيدا، كان فيه أكبر فائدة لجميع المعاملات
العامة ولمصلحة حسابات المالية. لم يتوقف وكلاء البيوت المالية بلندرة وباريس
وفينا وبرلين، وهم أصحاب الأغلبية من حاملي السندات العثمانية في قبول هذا المبدأ،
فصدرت إرادة سنية في 31 يوليه سنة 1883 بالتصديق على مشروع مجلس إدارة
الإيرادات المتنازل منها للدائنين، الخاص بتحويل الدين العمومي الذي نقص مقداره
- كما علمت - وبالتصريح بإصدار سهام جديدة.
آخر الأعمال التي حصلت في هذا الشأن بعد تاريخ صدور هذه الإرادة - كان
في 13 مايو سنة 1884 ولما تعين المندوبون لمراقبة التحويل في 23 يوليه من هذه
السنة، ابتدأت الأعمال في 20 نوفمبر منها، وتحرر لإنجازها ميعاد من أول مايو
سنة 1888 إلى 13 منه. غير أن هذا التحويل - أو توحيد الدين العمومي العثماني
- إن أردت تسميته باسمه الحقيقي، لم يكن إلا مقدمة لاتفاقات أخرى كان من شأنها
- فضلا عن استمرارها على تقليل مقدار الدين العمومي والدين الداخلي المتداول -
أن تورد للخزينة العثمانية مبالغ مهمة. كذا كان تحويل الدين الممتاز وقرض الدفاع
في 27 إبريل سنة 1890.
وصدرت إرادة سنية مقتضاها، اقتراض مبلغ 19568500 فرنك يكون
ممتاز التحويل، بفائدة أربعة في المائة، تضمنه إيرادات الدين العمومي؛ لتحويل
السندات التي فائدتها السنوية 5 في المائة الممتازة المضمونة بتلك الإيرادات، أو
تسديد قيمها تبعا لإرادة حامليها. قسم هذا القرض إلى 391363 سهما لحاملها،
قيمة كل منها 500 فرنك، وربحه السنوي عشرون فرنكا، تدفع أثمانها على أقساط
متساوية في أربع وأربعين سنة، أو على ثمان وثمانين سحبة، تحصل في كل
نصف سنة منها واحدة بالقسطنطينية في شهر فبراير وأغسطس من السنة، تحت
ملاحظة مجلس إدارة الدين العمومي، والمصرف (البنك) العثماني، وربح هذه
السهام يدفع ذهبا في كل نصف سنة، يومي 13 مارس و13 سبتمبر من السنة بمدن
باريس والقسطنطينية ولندره وبرلين وفرنكفورت وأمستردام في مكاتب المصرف
العثماني، أو مكاتب وكلائه، حدد ثمن السهم من هذه السهام الجديدة بمبلغ 411 فرنكا
وخمسين سنتما، من 13 مارس سنة 1890 وأعطي الحق لحاملي السندات الممتازة
التي ربحها السنوي 5 في المائة في الاشتراك بالأولوية في تلك السهام بسعر 110
فرنكات، بدون أن ينقص هذا الحق شيئا من حقوقهم، أو أن يدفعوا في نواله شيئا.
إن مقدار الدفعة السنوية الواجبة لحاملي السندات الممتازة التي ربحها 5 في
المائة، والتي حدد لتمام سدادها سنة 1906 - كان بمقتضى اتفاق 20 ديسمبر
1880 مبلغ 537000 جنيه إنكليزي، أما السهام الجديدة، فلما كانت دفعتها
السنوية مبلغ 392000 جنيه إنكليزي فقط، فقد نتج من ذلك نقص، فيما كان يدفع
مسانهة قدره 145000 جنيه إنكليزي في السنة، خصص لسداد (استهلاك) أربعة
أنواع الدين على نسب متساوية، إلا الأول منها، فإن ما خصص له من هذا المبلغ
هو 10000 جنيه إنكليزي فقط.
(لها بقية)
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>