الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
أخبار وآراء
روى مكاتب (الستندرد) في الأستانة أن جلالة السلطان قد اهتم أخيرا
اهتماما عظيما بأمر حكومة شبه جزيرة العرب، وأنه عازم على إنشاء
حكمدارية فيها تشبه خديوية مصر (كذا) فتنقسم ولاية اليمن إلى ثلاث
عمالات يتولى حكومتها دولتلو حسين حلمي باشا الذي نال منزلة سامية في
عين جلالته، ويكون له الحق قي تعيين رجال الأحكام الذين يريدهم، ولكن
بعد موافقة الباب العالي على تعيينهم، ويكون القائد العسكري في الولاية
خاضعا للحاكم العام رأسا، وربما استقدم القائد الحالي دولتلو المشير عبد الله
باشا وعين قائدا آخر بدلا منه، وستوضع أيضا خطة جديدة للجيش تقضي
بتجنيد قبائل العرب، وتأليف ستين إلى مئة فرقة من الخيالة على النمط المتبع
في تشكيل الفرق الحميدية، ويكون أكابر ضباطها كلهم من الأتراك، وتنظم
الضرائب تنظيما جديدا بحيث يصبح دخل الدولة العلية منها ستة ملايين ليرة
عثمانية، قال الكاتب: وإن الحزب العربي في المابين الذي يرأسه سمحاتلو
السيد أبو الهدى أفندي الصيادي الرفاعي مجمع على استحسان هذا التغيير،
وأنه يحض جلالة السلطان على إجرائه، وأنه إذا تم هذا الإصلاح الجديد
اضطرت الدول ذات المصالح في المسألة الشرقية إلى زيادة الحذر والمراقبة.
... ... ... ... ... ... ... ... ... ... (الأهرام)
***
يتوقع الناس في كل يوم نشوب الحرب بين إنكلترا وجمهورية الترنسفال
التي يبلغ أهلها نحو سبع أهالي لندرة عاصمة بريطانيا العظمى السائدة على
نحو ثلث العالم، والأخبار البرقية الأخيرة أفصحت عن وقوع ما يتوقع , ولما
ظهرت بوادر الحرب وآياته المنذرة، اشتغل بها العالم المتمدن، فمن عاذل
لإنكلترا أو غامز لها على طمعها الذي ألجأت به الترنسفال إلى مناصبتها،
ومن متعجب من إقدام هذه الشرذمة الصغيرة على مناهضة هذه الأمة الكبيرة،
وسنبين في الجزء الآتي أنه لا لوم على الأولى، ولا عجب من الثانية؛ لأن
كلا منهما لم تخرج عما اقتضته طبيعة عمرانها.
***
زلزلت الأرض زلزالا شديدا في مدينة (آبدين) دمر الألوف من المباني في
أقل من دقيقة واحدة، وتصدع كثير من المباني القوية، وتداعى للسقوط،
وحصل خسف في بعض الجهات، وكان من شدة الزلزال أن شعر به في
جزيرة ساقزومتلين، وتعدى أثره في الخراب إلى القرى المجاورة للمدينة،
والخسائر عظيمة جدا، وقد أنعم مولانا السلطان الأعظم على المصابين بمبلغ
عظيم من المال، وصدرت الأوامر بجمع الإعانات لهم، فبوشر بذلك وعسى
أن يقدم بعض كرام المصريين بتأليف لجنة لإعانة إخوانهم المنكوبين، فهم أهل
المكرمة.
***
صدرت الإرادة السنية بإنشاء أربعة مستشفيات في مكة المكرمة والمدينة
المنورة وينبع وجدة لأجل معالجة الحجاج الذين يمرضون في السفر، فلا
زال مولانا أمير المؤمنين عونا لهم على ممر السنين.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>