تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

الأخبار التاريخية

(من بتاوى)

لأحد الأفاضل:

حضرة اللوذعي البارع صاحب المنار الساطع:

إن ما نشرته جريدة (المعلومات وثمرات الفنون) وجريدتكم الغراء فيما يتعلق

بالحكومة الهولندية ومعاملتها للعرب من الظلم والجور والاحتقار والغمط والغمص

إلى ما لا يتناهى - لأمر واضح ولا وضوح الشمس في رابعة النهار ومعلوم عند

الحكومة المذكورة، ونحن نتعجب أيضا غاية العجب من تحاملها على من يكاتب

الجرائد وفحصها وبذل المجهود في معرفته والإعلان بأنها ستذيقه كأس عقابها، فنحن

مهما كاتبنا الجرائد فلا نقول إلا الحق الصراح، ومع ذلك نذكر الواقع والوقيعة

والشخص والمحل، فلو كانت غير عالمة بذلك لأحضرت الأشخاص الذين سميناهم

وسألتهم عما جرى عليهم، ولو أردنا سرد جميع الوقائع لاستدعى ذلك نشره في كل

طبعة من الجرائد واستغراقه الستة أعمدة فيها، ولكن أوردنا أنموذجا من تلك القبائح،

ودونك قطرة من بحر , فأوله رجل يسمى الشيخ بلوعل ضربه اثنان من الهولنديين

اعتباطا فرفع أمرهما إلى الحكومة فأحضرا في غير مجلس الحكم، فقيل للشيخ

بلوعل: إنهما لن يعودا إلى مثل ذلك، وكذا الشيخ عبد الله حسان سبه بعض

المستخدمين في محل التلغراف سبا فاحشا، فقيل له مثل ما قيل للشيخ بلوعل،

وكذا الشيخ علي مرصد في أثناء الطريق بدد ما معه من الأقشة وسب وضرب فعومل

كالأولين، وكذا الشيخ محمد بن علي مكارم دفعه بعضهم دفعا عنيفا حتى سقط مغشيا

عليه بدون سبب، وكان المومي إليه شيخا جليلا فعومل بمثل أولئك، فلم يقبل وأبى

إلا القصاص، فطرد ولم تقبل له الحكومة كلاما فلم يسعه إلا أن قوض خيامه ورحل،

وهيهات التعداد، ولو أردنا تفصيل الحوادث حادثة حادثة للزم الحال إلى سفر، بل

إلى أسفار وأما عثمان بن عقيل فليته كان كفافا لا لنا ولا علينا، وكيف وهو باذل

جهده في أن تشد وطأتها الحكومة على العرب أبناء جنسه بأشد مما هي عليه، بل لم

يزل يواعد العرب بالشر في المستقبل، فلا حول ولا قوة إلا بالله، وجزى الله

الشيخ أحمد الخطيب المنكاباوي فيما قاله فيه خير الجزاء، وأقسم بالله أنا لم نعرف

محملا للخير نحمل عثمان عليه؛ لأنه صرح على رءوس الأشهاد بحضرة الجم الغفير

بأن سيدنا ومولانا الخليفة الأعظم سلطان الإسلام والمسلمين لا يسمن ولا يغني من

جوع إنها لإحدى الكبر ومن أمهات العبر ما سمعنا بهذا في الملة الإسلامية. هذا

بعض ما جرى الآن , نستعطف مراحمكم أن تنشروه في جريدتكم (المنار) الأغر

كما هو شأن غيرتكم في الذب عن الملة والوطن أثابكم الله.

***

(سنغابور في 12 ديسمبر سنة 1899)

يا صاحب جريدة (المنار) التي لها بين رصفياتها الفضل والاشتهار، كأنها

علم في رأسه نار، لقد جبرت القلوب المنكسرة بما نشرت من الأخبار، فيما نال

العرب بجزيرة الجاوي من الظلم والاحتقار، وما تأتيه حكومة هولندا في ذلك من

العار، فلم يبق إلاك المؤمل، وعليه في الصدع بالحق المعول، فأين ما يزعمه

الزاعمون ويتمشدق به الجاهلون من المدنية الغربية ومحبتها بني الإنسان بالسوية،

أهو ما تعاملنا به معاشرالعرب تلك الحكومة الهولندية، من الظلم الواضح وضوح

الشمس المضية؟

وفي هذه الأيام قد شدت وطأتها بجور الأحكام، وبالخصوص على كل من له

بجرائد الأخبار الإسلامية إلمام، أو له في الدولة العثمانية كلام، بل صرح صديقها

الشيخ عثمان بأنها عند العثور على من يكاتب تلك الجرائد ستذيقه العذاب الأليم،

فنحن نناشد الله عثمان فيما تنشره الجرائد، هل هو زور وبهتان؟ أم هو الخبر

المشاهد بالعيان، والحق الذي لا يمتري فيه اثنان، ولا ندري ما الحامل له على أن

جمع إخوانه العرب وأحضر بينهم كلام الرب، وأراد منهم أن يقسموا له به بأنهم لا

اطلاع لهم على من يكاتب تلك الجرائد، إلى آخر ما جرى منه من التهديد والوعد

والوعيد، وطلب منهم التوقيع ببراءته من كل فعل شنيع في أسفل طرس ليس فيه من

الكتابة شيء، فأوجسوا في أنفسهم خيفة وارتابوا، ورفضوا ما طلب فاشتد منه

الغضب.

وقوي بينه وبينهم الخصام والصخب، فما فعله هذا أهو من قبيل رأيه وهواه

أم بذلك قرينه أغواه.

وإليك هذه القضية يا صاحب (المنار) فاحكم فيها بما أراك الله، وحسبنا الله

وحسبه وحسبهم الله.

... ... ... ... ... ... ... ... ... ... أحمد صادق ... ... ... ... ... ...

***

(مكارم الأخلاق الإسلامية)

مجلة علمية أدبية دينية تهذيبية تصدر في اليوم الأول والخامس عشر من كل

شهر عربي من قبل جمعية (مكارم الأخلاق) الشهيرة في مصر، وقد تصفحنا العدد

الأول منها فإذا هو مفتتح بمقدمة مطولة لرئيس الجمعية المفضال وخطيبها القوال

الشيخ زكي الدين سند، وهي على نحو خطبة في الكلام المسجوع والوعظ المسموع

وبعدها نبذة عنوانها (استلفات) في الحث على الاشتراك في المجلة خدمة للأمة

والملة، والتمهيد لذكر الدروس التوحيدية التي يلقيها في الجمعية وكيلها الأستاذ الشيخ

عبد الوهاب النجار , يتلوها ذكر جملة مفيدة من أول الرسالة أو الكتاب الذي يقرأه،

وهي أفيد ما في المجلة، فإن صاحبها الفاضل قد حذا فيها حذو (رسالة التوحيد)

التي ألفها حديثا الأستاذ الحكيم الشيخ محمد عبده مفتي الديار المصرية لهذا العهد،

واقتبس من نورها في الكلام على بيان الحاجة إلى الرسالة قبل بعثة نبينا صلى الله

عليه وسلم والانتقال إلى ذكر رسالته وما جاء به، ويسرنا جدا أن فضلاء الأمة

ونبهاءها قد اتخذوا (رسالة التوحيد) إماما ومرشدا لهم في دينهم، فإنها الجديرة

بذلك، فنحث المسلمين على الإقبال على هذه المجلة مساعدة للجمعية الإسلامية

التي تصدرها على خدمتها الملية، ولأنها لرخص ثمنها لا تنجح إلا

بكثرة المشتركين، فقد جعلت قيمة الاشتراك فيها 15 قرشا في القطر المصري

و18 في خارجه، والمراسلة تكون باسم الأستاذ الشيخ زكي الدين رئيس

الجمعية.

***

(القدس الشريف)

مجلة علمية أدبية تاريخية أسبوعية تصدر في أول كل شهر عربي مؤقتا،

لصاحبها ومحررها الشيخ طه المحتسب بالله خادم مقام خليل الرحمن، وقيمة

الاشتراك فيها 16 غرشا مصريا، وقد اطلعنا على العدد الأول منها، فإذا هو مصدر

بفاتحة يبين فيها فضل نشر العلم، وأنه هو الذي حمل كاتبها على إنشاء المجلة

لا حب الكسب، فنتمنى لهذه المجلة الرواج والانتشار.

***

(من مجلة المنار إلى قرائها الأخيار)

سلام الله عليكم وحياكم الله أيها الفضلاء الذين وازرتمونا على خدمة الملة

والأمة، فإذا كانت الجرائد الحديثة تشكو من قرائها فإنا شاكرون لكم، وإذا كانت

ترميهم باللي والمطل، فإننا نعترف لكم بالوفاء والفضل، ونحمد الله تعالى أن

جعل قراء مجلتنا من خيار الأمة وفضلائها الذين يرجون ولا يخشون، ولكن الأجزاء

الأخيرة من المجلة قد ردت إلينا في هذه الأيام من قبل نفر من المشتركين، منهم من

نثق بفضله وكماله، ونرجح أن المجلة ما ردت في أواخر سنتها إلا خطأ من كاتبه أو

وكيله، كما وقع لنا غير مرة مع من يدفعون ثمن الجريدة سلفا، ومنهم من يرغب

عن قراءة كلام ينعي عليه تقصيره في دينه وإسرافه في أمره فينغص عليه لذته،

والمرجو من مثل هذا أن يدفع ثمن الجريدة؛ لأن السنة أوشكت تتم، ثم يقطع

الاشتراك، ونحن لا نحب أن يقرأ مجلتنا من لا يهمه أمر دينه وملته وأمته، كما

نرجو من المشتركين الكرام، لا سيما في خارج العاصمة الذين لم يدفعوا إلى الآن

قيمة الاشتراك أن يقدموه حوالة على البوسطة أو طوابع بوسطة، ولا يدفعوا شيئا

لوكيل أو جاب إلا لمن يصرح باسمه فيما بعد في المجلة، والسلام عليكم

ورحمة الله تعالى.

***

(جمعية شمس الإسلام)

علم القراء الكرام أن جمعية (شمس الإسلام) الشريفة قامت بالسعي لدى أولياء

الأمور بمنع شركة معرض باريس المصرية من أخذ الزعانف المنتسبين لأهل

الطريق إلى المعرض لتمثيل البدع والألاعيب التي يأتونها باسم الدين الإسلامي،

ولقد كان لسعيها هذا أحسن وقع عند خاصة المسلمين وعامتهم، وحمدوا لها جميعا

هذا السعي واهتمت به الحكومة السنية، لا سيما سعادة محافظ مصر الغيور وبحثت

عنه، وحتم سعادة المحافظ بعدم تمكين أولئك الزعانف من السفر، وأما الشركة فقد

تنصلت من هذا الأمر وصرحت بأنها لا يمكن أن تأتي أمرا يمس كرامة الدين

الإسلامي الشريف، وإن لم تعارضها الحكومة فيه، لا سيما وأن فى أعضائها غير

واحد من وجهاء المسلمين ونحن نقابلها على تنصلها بالثناء مهما كان سببه، ونشكر

أفضل الشكر من اهتم بتحقيق أمنية الجمعية من رجال الحكومة والدين سواء

من عرفنا اهتمامه كسعادة المحافظ وفضيلة مفتي الديار المصرية وسماحة شيخ

مشايخ الطرق، ومن لم نعرف من حقيقة اهتمامه بالاختبار شيئا، والله لا يضيع

أجر من أحسن عملا.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢ · الصفحة ٧١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢ · ص ٧١٧