تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

23 صفر - 1317ه

1 يوليو - 1899م

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

النهضة الإسلامية في مصر

قالوا: إن للأمم ثلاثة أدوار: نمو، ووقوف، وهبوط يتلوه الموت، ولكن،

كيف تتكون الأمة، فتتقلب في هذه الأدوار؟

كانت الأمم تتكون بالعصبية والحرب، وتحيا بقوة الساعد، وكثرة عدد

المساعد، وأما في هذا العصر، فقد ارتقى النوع الإنساني عن أن تكون حياته بقواه

الحيوانية وكثرته العددية، وصارت حياته بالقوتين: العلمية، والأدبية، وما ينشأ

عنهما من القوة الصناعية، وفي اليابان والصين آية مبصرة للناظرين. وكيف

تنهض الأمم الخاملة بالعلم، وتحيا بعد موتها بالآداب؟

يسوق الله تعالى إليها، أو ينشئ فيها أفرادا من أصحاب العقول الكبيرة،

والهمم العالية، والفضائل السامية، تكون لهم هذه المزايا بالفطرة، فيدركون بها

علل ضعف الأمة وخمولها، وأسباب صحتها ونباهتها، ويجتهدون في نشر هذا فيها

بالتعليم الصحيح، فعندما تلقى هذه التعاليم في الأمة تضطرب لها - وكيف لا

يضطرب الساهي تفاجئه صيحة الحق؟ ! - ثم تقع في حيرة، لا تدري هل

الصواب بقاؤها على ما كانت عليه؟ ، وإن أنذرت بأن فيه حينها وهلاكها، أو

الأخذ بما تدعى إليه، وفيه مفارقة عادها ومألوفها. ثم يكون الناس أزواجا ثلاثة:

(1) مقاومون معاندون ينفرون عن الدعوة إلى الإصلاح باسم الدين.

(2) مخضرمون يصيخون إلى الدعوة، فلا يعقلونها كما هي، فيكون من

أثرها فيهم: نبذ التعاليم العتيقة - حسنها وقبيحها - والاكتفاء من التعاليم الجديدة بما

لا يظهر أثره في الإصلاح؛ فيكونون بما استهانوا به، حتى من محاسن أسلافهم،

وبما عساه يوجد فيهم من المغامز الشخصية حجة للمعارضين المعاندين.

(3) وعقلاء فضلاء يكتنهون شؤون الأمة، ويقفون على عللها وأمراضها،

ولو في الجملة، ومتى أخذوا بالعمل يزدادون بصيرة وعلما، ولكن أشعة أفكارهم لا

تخترق حجب الأوهام الضاربة في أذهان بني وطنهم إلا رويدا رويدا، كما هي سنة

الله في الإنسان، يعرج في سلاليم الترقي درجة درجة، لا أنه يطفر طفورا.

كان مبدأ هذه النهضة في مصر رجل أعجمي الوطن، علوي النسب، وهبه

الله من ذكاء العقل وذكاء الفطرة، ما يندر مثله في الأجيال الكثيرة والقرون الطويلة،

إلا وهو الحكيم الإسلامي الشهير السيد جمال الدين الأفغاني الحسيني، نور الله

مرقده! تربى الرجل تربية دينية، فقرأ العلوم الإسلامية - وسائلها ومقاصدها -

وبرع في الفنون العقلية، كالحكمة القديمة والكلام والأصول، ثم نظر في الفنون

الرياضية والفلسفية على طريقة أوروبا الحديثة، وسلك طريق التصوف سلوكا كاملا

وأضاف إلى علمه الواسع في التاريخ الاختبار بالسياحة، وعني أشد العناية

بدراسة أحوال الإسلام، وتعرف أمراض المسلمين الاجتماعية، التي أرجعتهم من

مقدمة الأمم إلى ما وراءها.. إلخ، ما هو معروف من سيرته، وقد كان وقف نفسه

على تنبيه المسلمين من غفلتهم، وإرشادهم للقيام بواجب شؤونهم؛ لكي تلحق الأمة

بالأمم العزيزة، ولكن الأمة أمست كالمريض الأحمق، يأبى الدواء ويعافه من حيث

إنه دواء! ، وقد اعتادت منذ قرون على أن لا تقبل إصلاحا إلا إذا كان صادرا من

جانب القوة الحاكمة؛ ولذلك لم يوجد مستبد ظالم من سلاطينها وأمرائها حاول عملا

مضرا وقاومته فيه، بل تستبدل المساعدة له بالمعاندة، فإذا استفتى العلماء يحرفون

له الكلم، فيفتونه، وإذا استرفد الوجهاء يبذلون له النفس والنفيس، فيرفدونه،

ولأجل هذا لجأ السيد جمال الدين إلى عالم السياسة، وحاول أن يكون الإصلاح من

جانب الملوك والأمراء؛ لتخضع له الأعناق، ويسري سريان الرياح في جميع

الآفاق. ولقد كان سلك في مصر طريقة الإصلاح المثلى، وهي التربية والتعليم،

فانبرى له علماء السوء الذين أظهر تقصيرهم في العلم وخطأهم في التعليم،

فوضعوا في طريقه الأشواك والعواثير، وحاربوه بسلاح الدين الذي جعلوه آلة

للدفاع، وأحبولة للانتفاع، وذلك بأن نفثوا في روع الدهماء من الناس بأنه منحرف

عن هديه، وشارك بعض علماء السوء في مظاهرته بعض المخلصين، انخداعا لهم،

وكان لهم في ذلك شبهات ثلاث:

(أولاها) : أنه كان يعرف الفلسفة، ومتوغلا في العلوم العقلية، وهذا النوع

من السلاح هو الذي حاربوا به أساطين الأمة من قبل، وبهذه الشبهة كفروا الإمام

الغزالي وأضرابه وأحرقوا كتابه (إحياء علوم الدين) في الشرق والغرب، ثم

كتبوه بعد ذلك بماء الذهب، وسموا صاحبه (حجة الإسلام) ، وكذلك

يفعلون!

(الثانية) : عدم التقيد بالعادات التي ألفوها، ولونوا الكثير منها بلون ديني؛

فصار في نظر العامة من شعائر الدين، وهو في الحقيقة مخالف لأصوله أو فروعه.

(الثالثة) : أن كثيرا من المترددين عليه والمتلقين عنه، كانوا لا يبالون

بأمر الدين، وإنما كان لهم هذا من فساد تربيتهم الأولى، لا من الاجتماع به؛ إذ لم

يكن هو الذي رباهم وعلمهم من النشأة الأولى، والرجل كان يبذل الحكمة لكل من

يحضر مجلسه، من بر وفاجر، ولا يمنع منه مؤمن ولا كافر، والناس معادن كل

يؤخذ ما يلائم معدنه ويناسب مشربه، والحكمة كالمطر تلقى في أرض النفوس،

فتتكيف كل نفس منها بحسب استعدادها، كما يغتذي البطيخ والحنظل النابتين في

أرض واحدة من ماء واحد، ويكون ثمر أحدهما حلو المذاق، والآخر مرا زعاق:

{يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم

يعقلون} (الرعد: 4) .

كان فريق ممن يحضر مجلسه يسيء الفهم، ويسيء الأداء، ومنهم الذين

يلوون ألسنتهم بالكتاب ويحرفون الكلم عن مواضعه، ومنهم الذين يقولون كذبا

ويخلقون إفكا. وكل هذه الفرق كانت توجد في زمان الإصلاح النبوي، وإبان نزول

الوحي وظهور الآيات البينات. فما بالك بأتباع غير الأنبياء ومتبوعوهم مهما

عظمت حكمتهم ضعفاء؛ لأنهم - وإن منحوا الحكمة - لم يؤيدوا بالعصمة. إنني ما

لقيت الرجل، ولكنني استقريت أنباءه وتتبعت مواقع الانتقاد عليه حتى عرفت

مثارها، ووقفت على مهب أهوائها. علمت أن بعضها كان من سوء الفهم،

وبعضها من سوء قصد الناقلين المذاعين، ألا لعنة الله على الكاذبين.

أذكر لسوء الفهم مثالا واحدا، قال لي منتقد من أهل العلم: إنني حضرت

مجلس السيد جمال الدين حتى نهانا عن الصلاة في يوم من الأيام، فانقطعت عنه!

فقلت له: كيف كانت القصة؟ وهل نهاكم عن الصلاة نهيا صريحا بأن قال: لا حاجة

إلى الصلاة، أو لا تصلوا؟ ! فقال: لا وإنما تكلم عن الصلاة كلاما أبان فيه عن

أن صلاتنا لا يعبأ الله تعالى بها، ولا يقبلها بأن قال - ما ملخصه -: إن الأعمال

الظاهرة في الصلاة، كالركوع والسجود، هي كأعضاء الجسم والإنسان، ليس

إنسانا بأعضاء جسمه، وإنما هو إنسان بروحه ونفسه، وروح الصلاة الشعور

بعظمة الله تعالى وكمال سلطانه فيها، وتدبر ما يتلى من القرآن والذكر المعبر عن

ذلك بالخشوع. قال محدثي: وإذا كانت صلاتنا ليست على هذا الوجه الذي لا

يرضى الله تعالى إلا به، فلا شك أنه يعني بأن الأولى تركها، مع أن قصارى ما

قاله فقهاؤنا: إن الخشوع مستحب أو مسنون. فقلت له: يا أستاذ، إن الذي قاله

الرجل موافق للقرآن والأحاديث الصحيحة، وقد فصل الكلام فيه علماء الآخرة الذين

بينوا للناس ما يقربهم من الله، وما يبعدهم عن رضوانه، كالإمام الغزالي في

(الإحياء) ، أما الشرنبلالية، والولوالجية، والتتارخانية، ونحوها من كتب الفقهاء

فإنما وضعت لضبط الأعمال الظاهرة، وهلا حملت قول السيد على طلب الخشوع

الذي أناط الله تعالى به الفلاح في كتابه دون الحمل على ترك الصلاة بالمرة، فرجع

الرجل إلى قولي وكان منصفا، فلو أنني أخذت منه القول الأول على غرة وأذعته،

كما هو دأب الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا - لما تعديت في ذلك ما

عليه الدهماء منا، ولقد وقع لتلامذة المرحوم السيد جمال الدين كثير من أمثال هذا،

لا سيما في المسائل الفلسفية الغامضة ونسبتها للدين.

أما سوء القصد وما يتبعه من الكذب والافتراء، فلا تسل عن حال أهله مع

المصلحين، لا سيما في مثل الدور الذي فيه أمتنا اليوم من الضعف والاضمحلال

وفساد الأخلاق. وأعجب ما سمع فيه أن بعض علماء السوء والفتنة أشاع بين الناس

في العام الماضي بأن فلانا من العلماء أنكر وحدانية الله، وبعضهم قال: أنكر

وجوده إنكارا صريحا على ملأ من العلماء والطلاب في الجامع الأزهر، ومع أن

هذا غير معقول - وأين من يعقل؟ ! - أن يصدر ممن له أدنى تمييز، وإن كان

فاسد الاعتقاد؛ فإن كتاب ذلك العالم الذي كان يقرؤه في التوحيد بين الأيدي، وفيه

أقوى البراهين العقلية على وجود الله تعالى ووحدانيته، وهو من تأليفه، ولكن ماذا

تقول فيمن سفه نفسه واستخف عقول الناس، ولم يراقب الله تعالى، فحمله إغواء

شياطينه على ذلك البهتان العظيم، فنزل به - ثم بمستشاره - الجزاء الأليم. لقد

جمح القلم في بيان ما يعرض للإصلاح من العلل، فلنرجع إلى ما كنا فيه.

قلنا: إن الحكمة كالمطر، يأخذ كل أحد منها ما يلائم تربيته، وقد كان عدد

الذين اتصلوا بالسيد جمال الدين من المشتغلين بالعلوم الدينية - قليلا؛ بسبب تنفير

الشيوخ عن حضور مجلسه لما علمت؛ ولذلك ظهرت النهضة القلمية في لابسي

الطرابيش أكثر من لابسي العمائم، وكان عدد الذين يسعون في إصلاح العلم والتعليم

الديني قليلين. وكما أننا في حاجة شديدة لرجال الأقلام الذين يجيدون الكتابة في

جميع المواضيع، لا سيما في الفنون العصرية التي عليها مدار التقدم الدنيوي -

كذلك نحن في أشد الحاجة لقوم يفهمون الدين على حقيقته التي ساد وسعد بها سلفنا

الصالح، وشقي واستعبد بجهلها خلفنا الطالح، إلى قوم يفهمونه ويحسنون تلقينه

وتعليمه، فيأخذون بما ينبغي، وهو اللباب الخالص، ويلقون ما ألحق به وتغلغل

في كتبه مما ليس منه، ولكنه صار حائلا دون فهمه وتعلمه. ولقد كانت عناية السيد

- رحمه الله - بهذا النوع من إصلاح العلم والتعليم، أشد من غيره، ولكنه لم يجد

من المستمعين له إلا قليلا، والكرام - كما قالوا: - قليل.

أمثل من اتصل بالسيد من الذين تربوا في مهد الدين - علما وعملا - العلامة

المفضال الشيخ محمد عبده مفتي الديار المصرية لهذا العهد، وهو الرجل المفرد

الذي تشبه فطرته الزكية فطرة السيد جمال الدين، وتماثل تربيته تربيته، حتى في

سلوك طريقة التصوف سلوكا كاملا. ولقد كان قبل معرفة السيد زيته صافيا، يكاد

يضيء ولو لم تمسسه نار، فمسته بالاتصال به نار غيرته وحكمته، فاشتعل نورا

على نور. ووقف على نتيجة أبحاثه واختباره الطويل في الإصلاح الإسلامي، بل

والشرقي أيضا، وعومل من الشيوخ الذين يخافون أن يظهر الإصلاح العلمي

تقصيرهم في العلم أو التعليم - بمثل ما عومل به سابقا؛ حتى لم يكن بينه وبين

معهد التعليم الإسلامي في (الأزهر) اتصال قبل هذه السنين الأخيرة؛ وسبب ذلك

وشايات الشيوخ به للخديو السابق، وتنفيرهم طلاب العلم عنه، بأنه فيلسوف يخشى

من فلسفته على دينهم، وكأن هؤلاء لا ثقة لهم بدينهم؛ لأنهم ليسوا على بينة منه،

فيخافون من كل شبهة أن تأتي على زلزاله، أو زواله، والموقن بالشيء لا يتوقع

ولا يتصور زواله، ومن لا يكون موقنا لا يكون مؤمنا.

ولقد بقي لهذا الوهم بقية في نفوس بعض طلاب العلم في الأزهر إلى السنة

الماضية، فكانوا عندما قرأ الأستاذ رسالته في التوحيد يتوقعون أن يأتي بمسائل

الخلاف بين الفلاسفة والمسلمين، ويرجح أدلة الأولين، فلما رأوه قد سلك في العقيدة

مسلك السلف؛ اطمأنت قلوبهم وزايلتهم أوهامهم.

تلك الدسائس والوساوس هي التي حرمت الترقي على الأزهر في السنين

الخالية، وانحصر سعي الأستاذ في الطباعة زمنا - قبل الفتنة العرابية - فكان له

أثر عظيم في النهضة القلمية وفي القضاء زمنا آخر، والعهد به قريب، وقد كان

للمتصلين به في كل طور من الأطوار، وكل زمن من الأزمان أثر ظاهر في

النهضة الحاضرة، بحسب معارفهم وبيئتهم (حالهم ومحلهم) ، انظر تر القضاة

الثلاثة: سعد بك زغلول وأخوه فتحي بك وقاسم بك أمين - وهم الذين يفتخر بهم

القطر المصري، وبمثلهم يصح له الاحتجاج بأن المصريين أهل لأن يحكموا أنفسهم

بأنفسهم، هم من أخصاء الأستاذ والمتلقين عنه.

تعلم كثير من المصريين في مدارس أوروبا، كما تعلم قاسم بك وفتحي بك،

ولكن لم نر واحدا منهم يشغل أوقات فراغه بالتأليف والترجمة للكتب النفيسة التي

يحتاج إليها الوطن في رقيه، كما هو شأن هذين الفاضلين. هل يوجد بين أيدينا من

الكتب النافعة لنا في نهضتنا الدينية والدنيوية - (كرسالة التوحيد) للأستاذ، وكتاب

(تحرير المرأة) لقاسم بك وكتاب (سر تقدم الإنكليز السكسونيين) ، الذي ترجمه

حديثا فتحي بك، وهو أفيد كتاب ألف في أوروبا في التربية والتعليم؟ كلا. إنه

يوجد كثير من المصريين لا يعرفون قيمة هذه الكتب، وآخرون لا يرفعونها إلى

مكانتها من الاعتبار التي تستحقها؛ لأغراض معلومة، وأمراض غير مجهولة،

ولكن سيأتي على مصر زمان تجعل فيها دراسة هذه الكتب ضربة لازب، ويجزم

كل من يكتب في تاريخ مصر، بأن هذه الكتب كانت من أنفذ عوامل النهضة

الأخيرة، وأقوى أركانها (كما اعترف الذين كتبوا في ذلك كجرجي أفندي زيدان،

بأن السيد كان مبدأ هذه النهضة) ، وكما يجزمون بهذا يجزمون بأن هذه الكتب

الكثيرة التي وضعت للبحث في ألفاظ الكتب وأساليبها، كانت عثرات في طريق العلم

بل وفي فهم تلك الكتب نفسها، وسدود أمام الترقي، وإن كانت ألقاب مؤلفيها

ضخمة، ونعوتهم كبيرة.

إن جهل الأمة هو الذي شبه عليها النافع بالضار، وقد طفقت تتنبه إلى

مصالحها، وتخرج من مضيق الغرور والانخداع باللبوس والنعوت والألقاب، وهذه

حركة طبيعية اقتضتها سنة الله في رقي الأمم، فمقاومتها جهل وغرور؛ لذلك نرجو

من علمائنا العقلاء أن يسايروها ويساعدوها، لا أن يقاوموها ويعادوها، وأن يجعلوا

الحق ميزان الأعمال؛ إذ الرجال تعرف بالحق، لا الحق يعرف بالرجال.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢ · ص ٢٤٢