الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
الأخبار والآراء
(مشروع المحكمة الشرعية)
قد أشرنا في كلام سابق إلى مشروع المحكمة الشرعية الذي قامت له قيامة
الجرائد وقد قضي الأمر وصدر الأمر العالي بالمشروع، وقد انتدبت الحكومة أولا
للمحكمة الشرعية الأستاذ الكامل الشيخ محمد عبده والفاضل عزتلو سعد بك زغلول
من قضاة الاستئناف الأهلي فلم يقبلا، فانتدبت بعد ذلك عزتلو أحمد بك عفيفي
وعزتلو يوسف بك شوقي فقبلا وصدر الأمر العالي بتعيينهما عضوين في المحكمة
الشرعية العليا. ومن حجة المنتقدين على الحكومة أن هذين القاضيين لم يدرسا الفقه
الإسلامي، فكيف يكون الإصلاح بمشاركتهما لأهل المحكمة في عملها وهو الحكم
والإفتاء الشرعيين، وقد رفض صاحب السماحة قاضي مصر المشروع قطعيا فعزمت
الحكومة على عزله وتعيين قاض بدله من علماء مصر والموعد هذا النهار؛ حيث
يلتئم مجلس النظار تحت رئاسة الجناب الخديوي في الإسكندرية.
وقد كثر القيل والقال وظهر لجماهير المصريين أن تولية قاضي مصر من
حقوق السلطان الأعظم، لا من حقوق الجناب الخديوي ومما يلهج به الناس الآن
أن أحكام المحكمة لا تنفذ ولا تكون صحيحة شرعا إذا كانت تولية القضاء من قبل
الجناب الخديوي، وهذا القول غير صحيح، وربما نوضحه في الجزء الآتي
بالأدلة إذا قضي الأمر.
صدرت الإرادة السنية بأن يلتزم منتخبو القرعة العسكرية الحق والعدل، وهذه
الإرادة يكون أثرها كأثر الإرادات التي صدرت بمعناها لسائر الولاة والحكام، ولا شك
أن مولانا السلطان الأعظم - وفقه الله تعالى - يعلم أن الطفل لا يتربى بالكلام فكيف
يترك الولاة والحكام - الذين أضلهم الله على علم - الظلم وهم يأتونه متعمدين، وإنما
التربية النافعة تكون بالمعاملة وقد ضجت السماء والأرض بالشكوى من والي بيروت
فلم يعزل ويناقش الحساب على عمله.
***
انعقد مؤتمر السلام في مدينة لاهي (عاصمة هولندا) وسنذكر ما يتفق عليه
الرأي وفي وقته ملخصا.
ترسل جمعيات الأرمن في مكدونية ومصر وسائر البقاع رسائل الاستغاثة إلى
مؤتمر السلام لأجل استقلال بلادهم، فهكذا كل الشعوب تحيا والعرب، بل والترك
يموتون وتذهب بلادهم من أيديهم مملكة بعد مملكة.
يؤخذ من جرائد أوروبا أن الفتنة في اليمن قد استفحل أمرها وظهر الثوار
على عبد الله باشا، فمتى - يا رب - يهتدي حكامنا للعدل الذي تسكن به العباد
وتسعد البلاد.
***
أمر الباب العالي سفيريه في لندن وباريس أن يعترضا كتابة على وفاق النيل
الذي أبرمته إنكلترا وفرنسا؛ لأنه مجحف بحقوقه وراء طرابلس الغرب وقد امتثلا
الأمر ولكن الدول القوية لا تبالي بقول من لا يستطيع أن يفعل، لا سيما بالنسبة
للأمور التي انتهت، وليس الإجحاف واقعا وراء طرابلس فحسب، بل في كل مكان،
فحسبنا الله، على أن الله لا يرضى بالحسبلة والاتكال مع الإهمال وترك الأعمال.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>