الكاتب: محمد محمود الشنقيطي
-----------------
<span class="footnote">
شعر في حب العلم
أنشدنا الأستاذ محمد محمود الشنقيطي قال: أنشدني محمد بن حنبل الشنقيطي
تغزلا بلوحه:
عم صباحا أفلحت كل فلاح ... فيك يا لوح لم أطع ألف لاح
أنت يا لوح صاحبي وأنيسي ... وشفائي من غلتي ولواحي [1]
فانتصاح امرئ يروم اعتياضي ... طلب الوفر منك شر انتصاح
بك لا بالثرى كلفت قديما ... ومحياك لا وجوه الملاح [2]
رب خود ماء النعيم عليها ... جريان الزلال في الصفاح [3]
تستبي المرعوي بنور الأقاحي ... وجبين مثل انبلاج الصباح
وبجيد كأنه حين يبدو ... جيد جيداء من ظباء الرماح [4]
وعلى ثغرها بعيد كرها ... طيب الراح بالمعين القراح
خدلة غص قلبها وبراها ... غصص المرط وهي غرثى الوشاح [5]
لا تبالي هب الرياح إذا ما ... أشفق الرسح من هبوب الرياح [6]
بفؤادي من لحظها داميات ... فعل نبل صوائب ورماح
قد تسليت عن رسيس هواها ... بك حتى كأنني جد صاح [7]
بل يمينا بواردات البطاح ... يتبارين ضمرا كالقداح
قد برى النص نيها والتغالي ... ودؤوب الإمساء والإصباح [8]
بعد ليل سرينه بعد ليل ... تصل الهجر بانسلاب الرواح
بعد خرق قطعنه بعد خرق ... تقذف الطرف نحو خرق فساح [9]
أفتأ الدهر هاجرا للغواني ... ووصولا للكتب والألواح
وأنشدنا أيضا لأحد شيوخ مشايخه المختار ابن بونا الشنقيطي من قصيدة
طويلة:
إلام فيم علام إذا السكوت لكم ... كأن بينكم حقدا وهجرانا
ففاكهون بحلو الجد عن أدب ... نجلو به ما على ألبابنا رانا
شيئا من أحسن ما قد قاله عمر ... وما استطبناه من أشعار غيلانا
ولابن زيدون قول في الحبيب أنا ... أحق منه به سرا وإعلانا
(أيا نسيم الصبا بلغ تحيتنا ... من لو على البعد حيا كان أحيانا)
ونحن ركب من الأشراف منتظم ... نجل ذا الخلق قدرا دون أدنانا
قد اتخذنا ظهور العيس مدرسة ... بها نبين دين الله تبيانا
-----------------
<span class="footnote">
(1) اللواح بالضم: العطش.
(2) الثرى هنا: كثرة المال.
(3) جريان: منصوب على أنه مفعول مطلق لفعل محذوف: أي يجري جريان والصفاح كرمان: حجارة طويلة دقيقة.
(4) الرماح بالضم: اسم مكان في نجد، قاله الأستاذ.
(5) الخدلة: الممتلئة الساقين، والقلب بالضم: سوار غير ملوي، وقيل: ما كان من الأسورة مفتولا من طاق واحد لا من طاقين، والبرى بالضم: (ج) برة، وهي الحلقة من سوار وقرط
وخلخال، والمرط بالكسر: كساء يؤتزر به، والمعنى: أن هذه الخوذ (الشابة) ممتلئة، بحيث تغص حليتها وإزارها، لكنها غرثى الوشاح، أي هيفاء دقيقة الخصر، والغرث في الأصل: الجوع، والتجوز فيه ظاهر.
(6) الرسح: (ج) رسحاء، والرسح: قلة لحم العجز والفخذين.
(7) يضاف لفظ (جد) إلى الوصف فيفيد المبالغة فيه، يقال: فلان جد عالم وجد صاح، أي متناه في العلم وفي الصحو.
(8) النص: استفراغ الجهد في السير، والني: الشحم والسمن.
(9) الخرق: القفر.</span></span>